فهرس الكتاب

الصفحة 3732 من 3896

نَصِيبُ الْغَائِبِ، كَذَا هَاهُنَا.

وَلَنَا أَنَّهَا تَرِكَةُ مَيِّتٍ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ، فَوَجَبَ أَنْ يُنْزَعَ نَصِيبُ الْغَائِبِ، كَالْمَنْقُولِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ أَخُوهُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، وَلِأَنَّ فِيمَا قَالَهُ ضَرَرًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَى الْغَائِبِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ، وَقَدْ يَمُوتُ الشَّاهِدَانِ أَوْ يَغِيبَا، أَوْ تَزُولُ عَنْهُمَا عَدَالَتُهُمَا، وَيُعْزَلُ الْحَاكِمُ، فَيَضِيعُ حَقُّهُ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْفَظَ بِانْتِزَاعِهِ، كَالْمَنْقُولِ. وَيُفَارِقُ الشَّرِيكَ الْأَجْنَبِيَّ إجْمَالًا وَتَفْصِيلًا ; أَمَّا الْإِجْمَالُ، فَإِنَّ الْمَنْقُولَ يُنْتَزَعُ نَصِيبُ شَرِيكِهِ فِي الْمِيرَاثِ، وَلَا يُنْتَزَعُ نَصِيبُ شَرِيكِهِ الْأَجْنَبِيِّ، وَأَمَّا التَّفْصِيلُ، فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ ثَبَتَ بِهَا الْحَقُّ لِلْمَيِّتِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَقْضِي مِنْهُ دُيُونَهُ، وَتَنْفُذُ مِنْهُ وَصَايَاهُ، وَلِأَنَّ الْأَخَ يُشَارِكُهُ فِيمَا أَخَذَهُ، إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُ الْبَاقِي. فَأَمَّا إنْ كَانَ دَيْنًا فِي ذِمَّة إنْسَانٍ، فَهَلْ يَقْبِضُ الْحَاكِمُ نَصِيبَ الْغَائِبِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، يَقْبِضُ، كَمَا يَقْبِضُ الْعَيْنَ. وَالثَّانِي، لَا يَقْبِضُهُ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي ذِمَّةِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، كَانَ أَحْوَطَ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْأَمِينِ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ التَّلَفُ إذَا قَبَضَهُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ أَيْضًا يَعْرِضُ لِلتَّلَفِ بِالْفَلَسِ، وَالْمَوْتِ، وَعَزْلِ الْحَاكِمِ، وَتَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّنَا إنْ دَفَعْنَا إلَى الْحَاضِرِ نِصْفَ الدَّارِ أَوْ الدَّيْنِ، لَمْ نُطَالِبهُ بِضَمِينِ ; لِأَنَّنَا دَفَعْنَاهُ بِقَوْلِ الشُّهُودِ، وَالْمُطَالَبَةُ بِالضَّمِينِ طَعْنٌ عَلَيْهِمْ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: سَوَاءٌ كَانَ الشَّاهِدَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ، أَوْ لَمْ يَكُونَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمَا فِي نَفْيِ وَارِثٍ آخَرَ، حَتَّى يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ، وَالْمَعْرِفَةِ الْمُتَقَادِمَةِ لِأَنَّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ لَيْسَ جَهْلُهُ بِالْوَارِثِ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِهِ، وَلَا يَكْتَفِي بِهِ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الدَّارُ مَوْقُوفَةً، وَلَا يُسَلَّمُ إلَى الْحَاضِرِ نِصْفُهَا، حَتَّى يَسْأَلَ الْحَاكِمُ وَيَكْشِفَ عَنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي كَانَ ' يَطُوفُهَا، وَيَأْمُرَ مُنَادِيًا يُنَادِي: إنَّ فُلَانًا مَاتَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ، فَلِيَأْتِ. فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَارِثٌ لَظَهَرَ، دَفَعَ إلَى الْحَاضِرِ نَصِيبَهُ. وَهَلْ يَطْلُبُ مِنْهُ ضَمِينًا ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَهَكَذَا الْحُكْمُ إذَا كَانَ الشَّاهِدَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ، وَلَكِنْ لَمْ يَقُولَا: وَلَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ. فَإِنْ كَانَ مَعَ الِابْنِ ذُو فَرْضٍ فَعَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ يُعْطِي فَرْضَهُ كَامِلًا.

وَعَلَى هَذَا التَّخْرِيجِ، يُعْطَى الْيَقِينُ. فَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ، أُعْطِيت رُبْعَ الثُّمُنِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ جَدَّةٌ، وَلَمْ يَثْبُتْ مَوْتُ أُمِّهِ، لَمْ تُعْطَ شَيْئًا، وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهَا، أُعْطِيت ثُلُثَ السُّدُسِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَلَاثُ جَدَّاتٍ، وَلَا تُعْطَى الْعَصَبَةُ شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ أَخًا لَمْ يُعْطَ شَيْئًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ يَحْجُبُهُ. وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أُمٌّ، أُعْطِيت السُّدُسَ عَائِلًا، وَالْمَرْأَةُ رُبْعَ الثُّمُنِ عَائِلًا، وَالزَّوْجُ الرُّبْعَ عَائِلًا ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ تَعُولُ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجِ، مِثْلُ أَنْ يُخَلِّفَ أَبَوَيْنِ وَابْنَيْنِ وَزَوْجًا فَإِذَا كَشَفَ الْحَاكِمُ أَعْطَى الزَّوْجَ نَصِيبَهُ، وَكَمَّلَ لِذَوِي الْفُرُوضِ فُرُوضَهُمْ.

(8536) فَصْلٌ: وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي دَارٍ، فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً، أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ أَمْسِ مِلْكَهُ، أَوْ مُنْذُ شَهْرٍ فَهَلْ تُسْمَعُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ، وَيُقْضَى بِهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا تُسْمَعُ، وَيُحْكَمُ بِهَا ; لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ فِي الْمَاضِي، وَإِذَا ثَبَتَ اُسْتُدِيمَ حَتَّى يُعْلَمَ زَوَالُهُ. وَالثَّانِي لَا تُسْمَعُ قَالَ الْقَاضِي: هُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ مَا لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعِي الْمِلْكَ فِي الْحَالِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت