فهرس الكتاب

الصفحة 3738 من 3896

مُسْلِمًا وَقَالَ شَاهِدَانِ: نَعْرِفُهُ كَانَ كَافِرًا. مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ، أَوْ عُلِمَ أَنَّ أَصْلَ، دِينِهِ الْكُفْرُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مُسْلِمًا فِي الْأَصْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُقَدَّمَ بَيِّنَةُ الْكُفْرِ ; لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْإِسْلَامِ يَجُوزُ أَنْ تَسْتَنِدَ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ.

(8547) فَصْلٌ وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا مُسْلِمًا وَأَخًا كَافِرًا، فَاخْتَلَفَا فِي دِينِهِ حَالَ الْمَوْتِ، فَالْحُكْمُ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. وَهَكَذَا سَائِرُ الْأَقَارِبِ، إلَّا أَنْ يُخَلِّفَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْأَقَارِبِ، وَيَخْتَلِفُونَ فِي دِينِهِ، فَإِنَّ كَوْنَ الْأَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ بِمَنْزِلَةِ مَعْرِفَةِ أَصْلِ دِينِهِ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ قَبْلَ بُلُوغِهِ مَحْكُومٌ لَهُ بِدِينِ أَبَوَيْهِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا، وَإِنَّ الِابْنَيْنِ يَدَّعِيَانِ إسْلَامَهُ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْأَبَوَيْنِ. وَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا فِي إسْلَامِهِ لِأَنَّ كُفْرَهُ يَنْبَنِي أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ، أَوْ أَنَّ أَبَوَيْهِ كَانَا كَافِرَيْنِ، فَأَسْلَمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَالْأَصْلُ. خِلَافُهُ.

(8548) فَصْلٌ: وَلَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ، وَخَلَّفَ زَوْجَةً وَوَرَثَةً سِوَاهَا، وَكَانَتْ الزَّوْجَةُ كَافِرَةً، ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَأَنْكَرَهَا الْوَرَثَةُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ. وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا كَافِرَةٌ، فَادَّعَى عَلَيْهَا الْوَرَثَةُ أَنَّهَا كَانَتْ كَافِرَةً، فَأَنْكَرَتْهُمْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعُوهُ عَلَيْهِ وَإِنْ ادَّعَوْا أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، فَأَنْكَرَتْهُمْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا. وَإِنْ اعْتَرَفَتْ بِالطَّلَاقِ، وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَادَّعَتْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ. وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، فِي أَنَّهَا لَمْ تَنْقَضِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا كُلِّهِ خِلَافًا وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَبُو ثَوْرٍ.

وَلَوْ خَلَّفَ وَلَدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، اتَّفَقَا عَلَى أَنْ أَحَدَهُمَا كَانَ مُسْلِمًا حِينَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ، وَجَحَدَهُ أَخُوهُ، فَالْمِيرَاثُ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُفْرِ إلَى أَنْ يُعْلَمَ زَوَالُهُ، وَعَلَى أَخِيهِ الْيَمِينُ، وَتَكُونُ عَلَى نَفْيٍ الْعِلْمِ ; لِأَنَّهَا عَلَى نَفْيٍ فِعْلِ. أَخِيهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا قَبْلَ الْقِسْمَةِ، فَإِنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ، قُسِمَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا، وَالْآخَرُ رَقِيقًا، ثُمَّ عَتَقَ، وَاخْتَلَفَا فِي حُرِّيَّتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهَا. وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ رَقِيقًا وَلَا كَافِرًا، فَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ فَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ، وَعَدَمُ مَا سِوَاهُمَا.

(8549) فَصْلٌ: وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ فِي غُرَّةِ شَعْبَانَ، وَأَسْلَمَ الْآخَرُ فِي غُرَّةِ رَمَضَانَ، وَاخْتَلَفَا فِي مَوْتِ أَبِيهِمَا، فَقَالَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا: مَاتَ فِي شَعْبَانَ فَوَرِثْته وَحْدِي. وَقَالَ الْآخَرُ: مَاتَ فِي رَمَضَانَ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاتِهِ حَتَّى يُعْلَمَ زَوَالُهَا، فَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا يَتَعَارَضَانِ، وَالثَّانِي، تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ مَوْتِهِ فِي شَعْبَانَ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ، لِأَنَّهَا بَيَّنَتْ مَوْتَهُ فِي شَعْبَانَ ; وَيَجُوزُ أَنْ يُخْفِيَ ذَلِكَ عَلَى الْبَيِّنَةِ الْأُخْرَى.

(8550) فَصْلٌ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي دَارٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا، أَنَّ هَذِهِ دَارِي وَرِثْتهَا مِنْ أَبِي، وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهَا دَارُهُ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ. وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَخًا لِلْآخَرِ، وَكَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، وَإِنْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا، فَهِيَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمَا تَعَارَضَتَا، وَكَانَ الْحُكْمُ فِيهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِي مِثْلِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت