فهرس الكتاب

الصفحة 3820 من 3896

وَكَانَ وَلَاؤُهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا، فِيمَا إذَا أَدَّى إلَيْهِمْ ; لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ جَرَى مَجْرَى اسْتِيفَاءِ مَا عَلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ أَنْعَمُوا عَلَيْهِ بِمَا عَتَقَ بِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقُوهُ. وَإِنْ أَبْرَأَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ نَصِيبِهِ، كَانَ فِي وَلَائِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْخِلَافِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(8725) فَصْلٌ: إذَا بَاعَ الْوَرَثَةُ الْمُكَاتَبَ، أَوْ وَهَبُوهُ، صَحَّ بَيْعُهُمْ وَهِبَتُهُمْ، لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ الْمُكَاتِبِ، وَالْمُكَاتِبُ يَمْلِكُ بَيْعَهُ وَهِبَتَهُ فَكَذَلِكَ وَرَثَتُهُ، وَيَكُونُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ مُبْقًى عَلَى كِتَابَتِهِ، فَإِنْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ، عَادَ رَقِيقًا لَهُ، وَإِنْ أَدَّى وَعَتَقَ، كَانَ وَلَاؤُهُ لِمَنْ يُؤَدِّي إلَيْهِ. عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: إنَّ وَلَاءَهُ لِلْوَرَثَةِ، إذَا أَدَّى إلَيْهِمْ.

وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي إبْطَالَ سَبَبِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ الَّذِي كَاتَبَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ، وَيَكُونَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ إنْ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ عَقَدَهَا، فَعَتَقَ بِهَا، فَكَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ بَاعَهُ السَّيِّدُ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ بِبَيْعِهِ أَبْطَلَ حَقَّ نَفْسِهِ، وَلَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ ; فَإِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ إبْطَالَ حَقِّ مَوْرُوثِهِمْ.

(8726) فَصْلٌ: وَإِنْ وَصَّى السَّيِّدُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ لِرَجُلٍ، صَحَّ. فَإِنْ سَلَّمَ مَالَ الْكِتَابَةِ إلَى الْمُوصَى لَهُ، أَوْ وَكِيلِهِ، أَوْ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، بَرِئَ مِنْهُ، وَعَتَقَ، وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ ; لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِ. وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْ الْمَالِ، عَتَقَ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ بَرِئَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَدَّى. وَإِنْ أَعْتَقَهُ، لَمْ يَعْتِقْ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ، وَلَا وَصَّى لَهُ بِهَا، وَإِنَّمَا وَصَّى لَهُ بِالْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ. وَإِنْ عَجَزَ، وَرُدَّ فِي الرِّقِّ، عَادَ عَبْدًا لِلْوَرَثَةِ، وَمَا قَبَضَهُ الْوَصِيُّ - الْمُوصَى لَهُ - مِنْ الْمَالِ، فَهُوَ لَهُ ; لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ الصَّحِيحَةِ، وَالْأَمْرُ فِي تَعْجِيزِهِ إلَى الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ لَهُمْ بِتَعْجِيزِهِ، وَيَصِيرُ الْعَبْدُ لَهُمْ، فَكَانَتْ الْخِيرَةُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِمْ. وَأَمَّا الْمُوصَى لَهُ، فَإِنَّ حَقَّهُ وَوَصِيَّتَهُ تَبْطُلُ بِتَعْجِيزِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ حَقٌّ.

وَإِنْ وَصَّى بِمَالِ الْكِتَابَةِ لِلْمَسَاكِينِ، وَوَصَّى إلَى رَجُلٍ بِقَبْضِهِ وَتَفْرِيقِهِ بَيْنَهُمْ، صَحَّ. وَمَتَى سَلَّمَ الْمَالَ إلَى الْوَصِيِّ، بَرِئَ، وَعَتَقَ. وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ. وَإِنْ دَفَعَهُ الْمُكَاتَبُ إلَى الْمَسَاكِينِ، لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ، وَلَمْ يَعْتِقْ ; لِأَنَّ التَّعْيِينَ إلَى الْوَصِيِّ دُونَهُ. وَإِنْ وَصَّى بِدَفْعِ الْمَالِ إلَى غُرَمَائِهِ، تَعَيَّنَ الْقَضَاءُ مِنْهُ، كَمَا لَوْ وَصَّى بِهِ عَطِيَّةً لَهُ. فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَوْصَى بِقَضَاءِ دُيُونِهِ مُطْلَقًا، كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْوَصِيِّ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِمْ بِحَضْرَتِهِ ; لِأَنَّ الْمَالَ لِلْوَرَثَةِ، وَلَهُمْ أَنْ يَقْضُوا الدَّيْنَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَلِلْوَصِيِّ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ حَقٌّ فِيهِ ; لِأَنَّ لَهُمْ مَنْعَهُمْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ..

(8727) فَصْلٌ: إذَا مَاتَ رَجُلٌ، وَخَلَفَ ابْنَيْنِ وَعَبْدًا، فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ سَيِّدَهُ كَاتَبَهُ، فَصَدَّقَاهُ، ثَبَتَتْ الْكِتَابَةُ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا. وَإِنْ أَنْكَرَاهُ، وَكَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِدَعْوَاهُ ثَبَتَتْ الْكِتَابَةُ، وَعَتَقَ بِالْأَدَاءِ إلَيْهِمَا. وَإِنْ عَجَزَ، فَلَهُمَا رَدُّهُ إلَى الرِّقِّ. وَإِنْ لَمْ يُعَجِّزَاهُ، وَصَبَرَا عَلَيْهِ، لَمْ يَمْلِكْ الْفَسْخَ. وَإِنْ عَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا، وَأَبَى الْآخَرُ تَعْجِيزَهُ، بَقِيَ نِصْفُهُ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَعَادَ نِصْفُهُ الْآخَرُ رَقِيقًا. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا مَعَ أَيْمَانِهِمَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ، وَعَدَمُ الْكِتَابَةِ، وَتَكُونُ أَيْمَانُهُمْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، فَيَحْلِفَانِ بِاَللَّهِ أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ أَنَّ أَبَاهُمَا كَاتَبَهُ، لِأَنَّهَا يَمِينٌ عَلَى نَفْيِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت