حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِى كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِى مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَتَخَوَّلُنَا بِهَا، مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا.
قوله: فقال له رجل، قال في"الفتح": هذا المبهم يشبه أن يكون يزيد ابن معاوية النِّخَعيّ، وفي سياق المصنف في أواخر الدعوات ما يرشد إليه، ويأتي تعريفه هناك في السادس والمئة من الدعوات. وقوله: لَوَدِدتُ، اللام جواب قسم محذوف، أي: والله لوددت، وقوله:"كل يوم"قاله استحلاءًا للذكر، لما وجد من بركته ونوره. وقوله:"قال أمَا"، بفتح الهمزة وتخفيف الميم، حرف تنبيه عند الكَرَماني، واستفتاح بمنزلة ألا، أو بمعنى حقًّا عند غيره. وقوله:"إنه يمنعني"بكسر الهمزة أو بفتحها، على قول إن أما بمعنى حقًا والضمير للشأن. وقوله: أني أكره بفتح الهمزة، فاعل بمعنى"يمنعني"وقوله"أن أُمِلَّكم"بضم الهمزة وكسر الميم وتشديد اللام المفتوحة، مفعول به أي: أكره إملالكم وضجركم.
وقوله:"وإني أتخولكم"بكسر الهمزة، وقوله: يتخولنا بها، أي: بالموعظة في مظان القبول، ولا يكثر، وقوله:"مخافة السآمة علينا"يتعلق علينا بالمخافة أو بالسآمة، وقد مرّ شرح المتن قريبًا، قبل هذا بحديث واحد. قال ابن بطّال: فيه ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم من الاقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، والمحافظة على سنته على حسب معاينتهم لها منه، وتجنب مخالفته لعلمهم بما في موافقته من عظم الأجر، وما في مخالفته من عكس ذلك.