حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ قَالَ أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ. قَالَ:"يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّى". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْغَسْلُ أَحْوَطُ، وَذَاكَ الأخِيرُ، إِنَّمَا بَيَّنَّا لاخْتِلاَفِهِمْ.
قوله:"ما مس المرأة منه"أي: يغسل الرجل العضو الذي مسَّ فرج المرأة من أعضائه، وهو من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم؛ لأن المراد رطوبة فرجها، ففي"مسَّ"ضمير، وهو فاعله، يعود إلى كلمة:"ما"، وموضعها نصب مفعولًا ليغسل.
وقوله:"ثم يتوضأ"صريح في تأخير الوضوء عن غَسْل الذكر، زاد عبد الرزاق عن هشام:"وضوءَه للصلاة". وقوله:"ويصلي"هو أصرح في الدلالة على ترك الغسل من الحديث الذي قبله.
وقوله:"قال أبو عبد الله"هو المصنف، وقائل ذلك هو الراوي عنه.
وقوله:"الغُسل أحوط"بضم الغين، أي: الاغتسال من الإِيلاج وإن لم يُنزل أحوط، أي: أكثر احتياطًا في أمر الدين من الاكتفاء بغسل الفرج والوضوء المذكور في الحديث السابق، وفتوى من ذكر من الصحابة على تقدير أن لا يثبت الناسخ ولا يظهر الترجيح.
وقوله:"وذلك الأخير"بالمثناة من غير مد، ولغير أبي ذر:"الآخِر"بالمد وكسر الخاء من غير ياء، أي: آخر الأمرين من فعل الشارع، أو من اجتهاد