حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهْوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ:"أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟". قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقَالَ:"سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ".
قوله:"في بعض طريق المدينة"أي: بالإفراد للأكثر، ولكريمة والأصيلي:"طرق"بالجمع، ولأبي داود والنسائي:"لقيتُهُ في طريقٍ من طرق المدينة".
وقوله:"وهو جُنُب"يعني نفسه، جملة حالية من الضمير المنصوب في"لقيه"، وفي رواية أبي داوود:"وأنا جُنُب".
وقوله:"فانخَنَسْتُ"بنون ثم خاء معجمة ثم نون ثم سين مهملة، أي: مضيتُ عنه مستخفيًا، ولذلك وُصِفَ الشيطان بالخَنَّاس، وفي رواية:"فانسَلَلْتُ"وهي توافق هذه، وفي رواية:"فانْخَنَس"، وفي رواية:"فانْبَجَسْتُ"بالموحدة والجيم، أي: اندفعت، كقوله تعالى: {فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} [الأعراف: 60] ، أي: جرت واندفعت، وفي رواية:"فانتَجَسْتُ"بنون ثم مثناة فوقية ثم جيم، من النجاسة، من باب الافتعال، أي: اعتقدت نفسي نجسًا. وفي رواية:"فانْبَخَسْتُ"بنون فموحدة ثم خاء معجمة ثم سين مهملة، قال القزّاز: لا وجه لها، وقد تُوَجَّه بأنها من البَخْس، وهو النقص، أي: اعتقدت نقصان نفسي بجنابتي عن مجالسة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وقوله:"فذهب فاغتسل"بلفظ الغيبة من باب النقل عن الراوي بالمعنى، أو من قول أبي هريرة من باب التجريد، وهو أنه جرد من نفسه شخصًا، فأخبر