فهرس الكتاب

الصفحة 4536 من 6753

ثم قال: وقال أبو سعيد عن"النبي -صلى الله عليه وسلم- يستنُّ"أي: يدلك أسنانه بالسواك، وهذا التعليق طرف من حديث وصله البخاري في باب (الطيب للجمعة) وأبو سعيد مرّ في الثاني عشر من الإِيمان.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاَةٍ.

مطابقة هذا الحديث للترجمة من جهة اندراج الجمعة في عموم قوله"كل". وقال الزين بن المنير: لما خص الجمعة بطلب تحسين الظاهر من الغسل والتنظيف والتطيب ناسب ذلك تطييب الفم الذي هو محل الذكر والمناجاة وإزالة ما يضر الملائكة وبني آدم.

وقوله:"أو لولا أن أشق على الناس"هو شك من الراوي وليس هذا اللفظ في شيء من الرواية، عن مالك ولا غيره. وأخرجه الدارقطني في"الموطئات"بهذا الإسناد بلفظ:"أو على الناس"لم يعد قوله:"لولا أن أشق"ورواه أكثر رواة"الموطأ"بلفظ:"المؤمنين"بدل أُمتي. ورواية يحيى بن يحيى الليثي بلفظ"على أُمتي"دون شك و"لولا"كلمة لربط امتناع الثانية لوجود الأولى نحو لولا زيد لأكرمتك أي: لولا زيد موجود، والمعنى هاهنا لولا مخافة أن أشق لأمرتهم أمر إيجاب، وإلا لانعكس معناها إذ الممتنع المشقة والموجود الأمر.

وقال البيضاوي:"لولا"كلمة تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره، والحق أنها مركبة من (لو) الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره و (لا) النافية، فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة؛ لأن انتفاء الأمر ثبوت، فيكون الأمر منفيًا لثبوت المشقة.

وقوله:"أن أشق"كلمة (أن) مصدرية وهي في محل الرفع على الابتداء، وخبره واجب الحذف والتقدير (لولا المشقة موجودة لأمرتهم) .

وقوله:"لأمرتهم بالسواك"أي: استعمال السواك؛ لأن السواك هو الآلة وقد قيل إنه يطلق على الفعل أيضًا فعلى هذا لا تقدير، والسواك مذكر على الصحيح وحكى في المحكم تأنيثه، وأنكر ذلك الأزهري وقوله:"مع كل صلاة"ليست في روايات"الموطأ"إلا عن معن بن عيسى، لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت