فهرس الكتاب

الصفحة 6455 من 6753

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ! أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟". قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ:"فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟". قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ:"فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟". قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ:"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا". فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:"اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ:"فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".

قوله:"أيّ يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام"كذا في حديث ابن عباس هذا، وفي حديث أبي بكرة ثالث أحاديث الباب: أتدرون أيّ يوم هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسم، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى. وحديث ابن عمر المذكور بعده نحوه، إلا أنه ليس فيه"فسكت"إلخ، بل فيه بعد قولهم: الله ورسوله أعلم، قال:"هذا يوم حرام"فقيل في الجمع بين الحديثين: لعلهما واقعتان، وليس بشيء لأن الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرة واحدة، وقد قال في كل منهما: إن ذلك كان يوم النحر، وقيل في الجمع بينهما: إن بعضهم بادر بالجواب، وبعضهم سكت، وقيل في الجمع: إنهم فوضوا أولًا كلهم بقولهم: الله ورسوله أعلم، فلما سكت أجاب بعضهم دون بعض، وقيل: وقع السؤال في الوقت الواحد مرتين بلفظين، فلما كان في حديث أبي بكرة فخامة ليست في الأول لقوله فيه:"أتدرون؟"سكتوا عن الجواب، بخلاف حديث ابن عباس لخلوه عن ذلك، قاله الكرماني، وقيل: في حديث ابن عباس اختصار بينته رواية أبي بكرة. وابن عمر فكأنه أطلق قولهم: يوم حرام، باعتبار أنهم قرروا ذلك قولهم: بلى: وسكت في رواية ابن عمر عن ذكر جوابهم، وهذا جمع حسن، وقد مرَّ الكلام على هذا في باب: رب مبلغ أوعى من سامع، من كتاب العلم.

وقوله:"يوم حرام"أي: يحرم فيه القتال، وكذلك الشهر، والبلد.

وقوله:"فأعادها مرارًا"قال في الفتح: لم أقف على عددها صريحًا، ويشبه أن يكون ثلاثًا كعادته عليه الصلاة والسلام.

وقوله:"ثم رفع رأسه"زاد الإِسماعيلي من هذا الوجه: إلى السماء.

وقوله:"فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته"يريد بذلك الكلام الأخير، وهو قوله عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت