أي: بإخراجه وإظهاره.
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ مَحْمُومًا، فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَأَبَى ثَلاَثَ مِرَارٍ، فَقَالَ:"الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا".
قوله:"فجاء أعرابي"يأتي في السند ما قيل فيه.
وقوله:"فبايعه على الإِسلام، فجاء من الغد محمومًا، فقال: أقلني"ظاهره أنه سأل الإقالة من الإِسلام، وبه جزم عياض، وقال غيره: إنما استقال من الهجرة، وإلا لكان قتله على الردة.
وقوله:"ثلاث مرار"يتعلق بأقلني أو يقال، وقال القسطلاني: ثلاث مرار تنازعه الفعلان قبله، وهما: قوله: فقال، وقوله: فأبى.
وقوله:"المدينة كالكير"ذكر عبد الغني بن سعيد في كتاب"الأسباب"له عند حديث:"المدينة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الحديد": أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قاله في هذه القصة، وفيه نظر، والأشبه أنه قاله في قصة الذين رجعوا عن القتال معه يوم أحد.
وقوله:"كما تنفي خبثها"تقدم الكلام عليه في أول فضل المدينة.
وقوله:"وتنصع طيبها"بفتح أوله وسكون النون وبالمهملتين من النصوع، وهو الخلوص، والمعنى أنها إذا نفت الخبث يتميز الطيب، واستقر فيها، وقوله:"طيبها"الأكثر بالنصب علي المفعولية، وفي رواية الكشميهني بالتحتانية أوله، ورفع طيبها على الفاعلية وطيبها للجميع بالتشديد، وضبطه القزاز بكسر أوله، وبالتخفيف، ثم استشكله فقال: لم أر للنصوع في الطيب ذكرًا، وإنما الكلام يتضوع بالضاد المعجمة والواو الثقيلة، قال: ويروى وتنضخ بمعجمتين، وأغرب الزمخشري في"الفائق"، فضبطه بموحدة وضاد معجمة وعين، وقال: هو من أبضعه بضاعة إذا دفعها إليه، يعني أن المدينة تعطي طيبها لمن سكنها، وتعقبه الصفاني