حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- اعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ. وَزَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ الْعُصْفُرِ فَقَالَتْ: كَأَنَّ هَذَا شَيْءٌ كَانَتْ فُلاَنَةُ تَجِدُهُ.
قوله:"بعضُ نسائه"اختُلِف في المراد بهذا البعض، فقيل: هي أُم حَبيبة بنت أبي سُفيان، قال في"الفتح": إنه رأى على حاشية نسخة صحيحة من أصل أبي ذرٍّ،"فلانة: هي رملة أم حبيبة".
وقيل: زينب بنت جَحْش، لما أخرجه أبو داود عن عائشة:"استُحيضَت زينب بنت جحش، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-:"اغتَسِلي لكلِّ صلاة"، وكذا وقع في"الموطأ"أن زَيْنب بنت جَحْش استُحيضَت، وقد أنكر ابن عبد البَر كون زينب استُحيضت مع ما نُقِل عنه من أن بنات جحش الثلاثة كُنَّ مُستحاضات: زَيْنب أم المؤمنين، وحَمْنَة زَوْج طلحة، وأُم حَبيبة زوج عبد الرحمن بن عَوْف، وهي المشهورة منهنَّ بذلك. وقال البُلُقِّيني: يُحمل على أن زَيْنب بنت جَحْش استُحيضت وقتًا، بخلاف أختها، فإن استحاضَتَها دامت."
وقيل: هي سَوْدة بنت زَمْعة، لما أخرجه أبو داود تعليقًا، وابن خُزَيمة موصولًا من مرسل أبي جَعْفر محمد بن علي زَيْن العابدين أنها استُحيضَت في زمنه عليه الصلاة والسلام.
وقيل: هي أُم سَلَمة، كما في"سنن"سعيد بن منصور، عن عكرمة، أنها كانت مُعْتَكِفة، وهي مُسْتَحاضة، وربما جَعَلَتِ الطَّسْت تحتها. وأخرج البخاري هذا بذكر عائشة فيه موصولًا.