حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ. أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلاَّ بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
قوله:"بالصهباء"بالفتح والمد.
وقوله:"وهي أدنى خيبر"أي: طرفها مما يلي المدينة، وللمصنف في الأطعمة:"وهي على رَوْحة من خَيْبَر"، وفي معجم البلدان: هي على بريد. ويأتي له في الأطعمة أن هذه الزيادة من قول يحيى بن سعيد، أدرجت. ويأتي الحديث قريبًا بدون الزيادة من طريق سُليمان بن بلال.
وقوله:"ثم دعا بالأزواد"جمع زاد، وهو ما يُؤكل في السفر. وقوله:"فَثُرِّي"بضم المثلثه وششديد الراء ويجوز تخفيفها، أي: بُلَّ بالماء لما لحقه من اليَبَس.
وقوله:"وأكلنا"زاد في رواية سليمان:"وشربنا"، وفي الجهاد:"فلُكْنا وأكَلْنا وشَرِبنا"أي: من الماء أو من مائع السويق.
وقوله:"ثم قام إلى المغرب فمضمض"أي: قبل الدخول في الصلاة، وفائدة المضمضة من السويق وإن كان لا دسم له أن يحتَبسَ بقاياه بين الأسنان ونواحي الفم، فيشغله تتبُّعه عن أحوال الصلاة.
وقوله:"ولم يتوضّأ"أي: بسبب أكل السويق.
وقال الخطّابي: فيه دليل على أن الوضوء مما مسَّتِ النار منسوخ لأنه