أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلاَحَى رَجُلاَنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ:"إِنِّى خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمُ الْتَمِسُوهَا فِى السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ".
قوله:"خرج يخبر"أي: من حجرته، ويخبر إما استئناف أو حال مقدرة لأن الخبر وقع بعد الخروج، على حد: {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} أي: مقدرين الخلود.
وقوله:"بليلة القدر"أي: بتعيينها، وقد مر الكلام على القدر مستوفى في باب قيام ليلة القدر من الإيمان.
وقوله:"فتلاحى رجلان من المسلمين"-بفتح الحاء- من تلاحى، وهو من التلاحي -بكسرها-، وهو التنازع والمخاصمة، والرجلان عبد الله بن أبي حَدْرد، وكعب بن مالك، وقد عرف الثاني في السادس والأربعين من استقبال القبلة، والأول في الستين منه.
وقوله:"لأخبرَكم"بنصب الراء بأن المقدرة بعد لام التعليل، والضمير مفعول أخبر الأول.
وقوله:"بليلة القدر"سد مسد الثاني والثالث، أي: لأخبركم بأن ليلة القدر هي ليلة كذا.
وقوله:"فرُفِعت"أي: رُفع بيانها أو علمها من قلبي، بمعنى نسيتها، لا أنها رفعت أصلًا، لقوله الآتي:"التمسوها"فلو كان المرافى رفع وجودها لم يأمرهم بطلبها.