فهرس الكتاب

الصفحة 2488 من 6753

عنه، وهو المناسب لرواية:"فانْخَنَسَ"، وفي رواية:"فذهبتُ واغتسلتُ"، وهو المناسب لرواية:"فانْخَنَسْتُ".

وسبب ذهاب أبي هريرة ما رواه النسائي وابن حِبّان عن حُذيفة أنه -صلى الله عليه وسلم- كان إذا لقِيَ أحْدًا من أصحابه ماسَحَه ودعا له، فلما ظن أبو هُريرة أن الجُنُبَ يَنْجُسُ بالجنابة، خشي أن يماسَّه النبي -صلى الله عليه وسلم- كعادته، فبادر إلى الاغتسال.

وقوله:"قال: كنتُ جُنُبًا"أي: ذا جنابة؛ لأنه اسم جرى مجرى المصدر، وهو الإجْناب كما مرّ.

وقوله:"فكرهت أن أجالِسَكَ وأنا على غير طهارة"جملة اسمية حالية من الضمير المرفوع في"أُجالِسَك".

وقوله:"فقال"بالفاء قبل القاف، وسقطت في كلام أبي هُريرة على الأفصح في الجُمَلْ المفتتحة بالقول، كما قيل في قوله تعالى: {أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11) } [الشعراء: 10] ، وأما القول مع ضمير النبي عليه الصلاة والسلام، فالفاء سببية رابطة، فاجتلبت لذلك، ولأبي ذر والأصيلي:"قال"بإسقاط الفاء.

وقوله:"سبحان الله"نُصِبَ بفعل لازم الحذف، وأتى به هنا للتعجب والاستعظام، أي: كيف يَخْفى عليك هذا الظاهر من عدم التنجس بالجنابة.

وقوله:"إن المسلم لا ينجُسْ"أي: في ذاته حيًّا ولا ميتًا، ولذا يُغسل إذا مات، نعم يتنجس بما يعتريه من ترك التحفظ من النجاسات والأقذار.

وتمسك بمفهومه بعض أهل الظاهر، كابن حزم، فقال: إن الكافر نجس العين، وقوّاه بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] .

وأجاب الجمهور عن الحديث: بأن المراد أن المؤمن طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة، بخلاف المشرك، لعدم تحفظه عن النجاسة. وعن الآية: بأن المراد نجاسة اعتقادهم، أو لأنه يجب أن يُتَجَنب عنهم كما يُتَجَنَّب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت