وقوله:"بينما رجلٌ يمشي"للدارقطني في"الموطئات"عن مالك:"يمشي بفلاة"، ولابن وَهْب عنه:"يمشي بطريق مكة".
والفاء في قوله:"فاشتدَّ عليه العطش"، واقعة موضع إذا، كما وقعت إذا موضعها في قوله {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [الروم: 36] وفي رواية المُستملي:"العطاش"وهو داء يصيب الغنم تشرَبُ فلا تُروى، وهو غير مناسب هنا. وقيل: يصح على تقدير أن العطش يحدث منه هذا الداء، كالزكام، وسياق الحديث يأباه.
وقوله:"يلهَثُ"-بفتح الهاء- واللَّهَث -بفتح الهاء- هو ارتفاع النَّفس من الإعياء، يقال: لهث الكلب: أخرج لسانه من العطش، وكذا الطائر. ولهث الرجل إذا أعياه ويقال: إذا بحث بيديه ورجليه.
وقوله:"بلغ هذا مثلَ الذي"بفتح مثل، أي: بلغ مبلغًا مثل الذي بلغ بي.
وقوله:"ثم رَقِي"بفتح الراء وكسر القاف كصَعِد وَزْنًا ومعنى، وفيه فتح القاف بوزن قضى، وهي لغة طيّىء يفتحون العين فيما كان من الأفعال معتل اللام، والأول أفصح وأشهر.
وقوله:"وإن لنا في البهائم أجرًا؟!"معطوف على محذوف، تقديره: الأمر كما ذكرت."وإن لنا في البهائم"أي: في سقيها أو الإحسان إليها.
وقوله:"في كل كبد رطبة أجرًا"أي: كل كبد حية، والمراد رطوبة الحياة، أو لأن الرطوبة لازمة للحياة، فهو كناية. ومعنى الظرفية هنا أن يقدر محذوف، أي: الأجر ثابت في إرواء كل كبد حية، والكبد يذكر. ويؤنث، ويحتمل أن تكون في سببية، كقولك:"في النفس الدية".
قال: الداوودي: المعنى: في كل كبد حيٌّ أجر، وهو عام في جميع الحيوان. وقال أبو عبد الملك: هذا الحديث كان في بني إسرائيل، وأما الإِسلام فقد أمر بقتل الكلاب، وأما قوله:"في كل كبد"فمخصوص ببعض البهائم مما