فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 6753

وكان الحجاج قد أمر رجلًا فَسَمَّ زُجَّ رمح وزَحَمَه في الطريق، ووضع الزُّجَّ على ظَهْر قدمه، وذلك أن الحَجّاج خَطَبَ يومًا، وأخَّرَ الصلاة، فقال له ابن عمر: إن الشَّمْسَ لا تَنْتَظرُك، فقال له الحَجّاج: لقد هَمَمْتُ أن أضرب الذي فيه عيناك، قال: إن تَفْعَل فإنك سفيهٌ مُسَلَّطٌ. وقيل: إنه أخفى قوله ذلك عن الحجّاج، ولم يُسْمِعْه، وإنما كان يَتَقَدَّمه في المواقف بعَرَفة وغيرها إلى المواضع التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يَقِفُ فيها، وكان ذلك يَعِزُّ علي الحجّاج، فأمر الحجّاجُ رَجلًا معه حَرْبة، يقال: إنها كانت مسمومةً، فلما دَفَعَ الناس من عَرَفَة، لصِق به ذلك الرجل، فأمَرَّ الحربةَ على قدمه، وهي في غَرْزِ راحِلَتِه، فمرِض منها أيّامًا، فدخل الحجّاج يعوده، فقال له: من فَعَلَ هذا بك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: وما تَصْنَعُ به، قال: قتلني الله إن لم أقْتُلْه، قال: ما أراك فاعلًا، أنت الذي أمَرْتَ الذي نَخَسني بالحربة، فقال: لا تَفعل يا أبا عبد الرحمن، وخَرَج عنه. ورُوي أنَّه قال للحجّاج حين قال له: من فعل بك؟ أنت أمرت بإدخال السِّلاح في الحرم، فلَبِث أيّامًا، ثم مات، وصلى عليه الحَجّاج، ودُفِن بذي طُوى كما مَرَّ، وَقيل: دفن بِفَخٍّ موضع قرب مكة، وقيل: بِسَرِفَ، وقيل: بالمُحَصَّبِ سنةَ اثنتين، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع وسبعين، بعد قتل ابن الزُّبير بثلاثة أشهر، عاش أربعًا وثمانين، وقيل سبعًا وقيل ستًّا.

رُوِي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألفا حديث وست مئة وثلاثون حديثا، اتَّفَقا على مئة وسبعين، وانفرد البُخاريُّ بأحدٍ وثمانين، ومسلم بأحد وثلاثين.

روى عن: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وأبي ذَرٍّ، ومُعاذ، وعائشة، وغيرهم.

وروى عنه من الصحابة: جَابر، وابن عبّاس، وغيرهما، وروى عنه بنوه سالمٌ، وعبد الله، وحَمْزة، وبِلال، وزيد، وعبد الله، وابن أخيه حفص بن عامِر، ومن كبار التابعين: سَعيد بن المُسيِّب، وأسلَم مولى عُمر، وعَلْقَمة بن وقّاص، ومَسْروق، وجُبَير بن نُفير، وعبد الرحمن بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت