فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 6753

أصحاب المذاهب الستة المتبوعة، المتفق على جلالته وقدره، وكثرة علومه وزهده، وصلابته في دينه، وتوثيقه وأمانته.

قال شُعْبة وابن عُيينة وأبو عاصم وابن مَعين وغير واحد من العلماء: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: كتبتُ عن ألف ومئة شيخ، ما كتبتُ عن أفضل من سُفيان، فقال له رجل: يا أبا عبد الله، رأيت سعيد بن جُبير وغيره يقول هذا، قال هو: ما أقول: ما رأيت أفضل من سُفيان. وقال وَكِيع عن سَعيد: سُفيان أحفظ منّي. وقال ابن مَهْديّ: كان وَهْبٌ يقدِّم سفيان في الحفظ على مالك.

وقال يحيى القطّان: ليس أحدٌ أحَبّ إليّ من شُعبة، ولا يَعدِله أحدٌ عندي، وإذا خالفه سُفيان أخذتُ بقول سُفيان. وقال الدُّورِيّ: رأيتُ يحيى بن مَعين لا يقدم على سفيان في زمانه أحدا في الفقه والحديث والزهد وكلِّ شيء. وقال أبو داود: ليس يختلف سفيان وشعبة في شيء إلا يظفر سفيان وقال أبو داود أيضًا: بَلَغني عن ابن مَعين قال: ما خالف أحدٌ سُفيان في شيء إلّا كان القولُ قولَ سُفيان.

وقال العجليّ: أحسن أسناد الكوفة سُفيان عن مَنصور عن إبراهيم عن عَلقمة عن عبد الله. وقال العجليّ أيضًا: كان لا يسمع شيئًا إلا حفظه. وقال الخطيب: كان إماما من أئمة المسلمين وعَلَمًا من أعلام الدين، مُجْمَعًا على إِمامته بحيث يُستغنى عن تزكيته، مع الاتقان والحفظ والمعرفة والضبط والوَرَع والزهد. وكان يقول: إذا رأيتَ القارىء مُحبَبًّا إلى جيرانه، فاعلم أنه مداهِنٌ. وقال عليّ بن الفُضيل: رأيتُ سُفيان ساجدًا حول البيت فقطعتُ سبعة أشواط قبل أن يرفع رأسه.

وقال فيه ابن عُيَينة: ما رأيتُ رجلًا أعلَمَ بالحلال والحرام من سفيان الثَّوري. وكان يقال: عمر بن الخطاب في زمنه رأسُ الناس، وبعده عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، وبعده الشّعبيّ، وبعده سُفيان الثَّوريّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت