فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 6753

الأشج جمع رحالهم، وعقل ناقته، ولبس ثيابًا جددًا، ثم أقبل على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وأجلسه إلى جانبه، ثم إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لهم:"تبايعوني على أنفسكم وقومكم؟"فقال القوم: نعم، وقال الأشَجّ: يا رسول الله، إنك لن تزايل الرجل عن شيء أشد عليه من دينه، نبايعك على أنفسنا، وترسل معنا من يدعوهم، فمن اتبع كان منا، ومن أبى قاتلناه. قال:"صدقت، إن فيك لخصلتين يحبُّهما الله، الحلم والأناة"وفي"مسند"أبي يعلى الموصلي أنه قال: أكانا فيَّ أم حدثا؟ قال:"بل قديم"قال: الحمد لله الذي جعلني على خلقين يحبُّهما الله.

والأناة على وزن قناة الثاني والانتظار، وقال النووي: إن الوفد كانوا أربعة عشر، قال في"الفتح": لم يذكر له دليلًا، ويمكن أن يجمع بينه وبين ما في الحديث السابق بأن أحد المذكررين كان غير راكب، أو كان مرتدفًا.

وروى الدُّولابي وابن منده عن أبي خَيْرة -بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة التحتية وبعد الراء هاء- الصُّباحِي -بضم الصاد المهملة، بعدها موحدة مخففة، وبعد الألف حاء مهملة- نسبة إلى صُباح بطن من عبد القيس، قال: كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من عبد القيس، وكنا أربعين رجلًا، فنهانا عن الدُّبَّاء والنقير ... الحديث.

قال في"الفتح": ويمكن أن يجمع بينه وبين الرواية السابقة بأن الثلاثة عشر كانوا رؤوس الوفد، ولهذا كانوا ركبانًا، وكان الباقون أتباعًا.

قال في"الفتح": والذي تبين لي أنه كان لعبد القيس وفادتان، إحداهما قبل الفتح، ولهذا قالوا للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم:"وبيننا وبيَنك هذا الحي من كفار مضر"وكان ذلك قديمًا، إما في سنة خمس أو قبلها، ويدل على سبق إسلامهم ما رواه المصنف في الجمعة والمغازي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت