فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 777

على أن القول في الصفات كالقول في الذات، فكما أن ذات الله سبحانه حق لا تشبه الذوات فهكذا صفاته ثابتة له على الوجه اللائق به ولا تشبه صفات المخلوقين" [1] ."

وما قرره الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - من كون الاشتراك في نصوص الصفات في الألفاظ دون الحقائق والكيفيات، هو ما عليه أهل السنة والجماعة، يقول ابن تيمية - رحمه الله: إن الاشتراك في الأسماء والصفات لا يستلزم تماثل المسميات والموصوفات، ولكن إذا كان ذلك القدر المشترك لا يستلزم إثبات ما يمتنع على الرب سبحانه وتعالى، ولا نفي ما يستحقه لم يكن ممتنعًا [2] .

الأدلة من السمع والعقل والحس:

دل على ما سبق السمع، والعقل، والحس:

أما السمع: فقد قال الله عن نفسه: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) } النساء: 58. وقال عن الإنسان: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) } الإنسان: 2. ونفي أن يكون السميع كالسميع والبصير كالبصير فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } الشورى: 11. وأثبت لنفسه علمًا وللإنسان علمًا، فقال عن نفسه: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ} البقرة: 235، وقال عن الإنسان: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} الممتحنة: 10. وليس علم الإنسان كعلم الله تعالى، فقد قال الله عن علمه: {وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) } طه: 98. وقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5) } آل عمران: 5. وقال عن علم الإنسان: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) } الإسراء: 85.

(1) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (3/ 183) .

(2) ينظر: التدمرية (ص 125) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت