المبحث الأول
جهوده في تقرير الإيمان بالملائكة.
تمهيد
في تعريف الملائكة:
المَلَكُ من الملائكة: واحد وجمع، قال الكسائي [1] :"أصله مألك بتقديم الهمزة من الألوك، وهي الرسالة ثم قلبت وقدمت اللام فقيل ملأك ... ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال فقيل مَلكَ فلما جمعوه ردّوها إليه فقالوا ملائكة وملائك ..." [2] .
قال شيخ الإسلام - رحمه الله:"والملك في اللغة: حامل الألوكة وهي الرسالة" [3] .
أما التعريف الاصطلاحي:
فالملائكة هي:"أجسام لطيفة أعطيت قدرة على التشكُّل بأشكالٍ مختلفة مسكنها السموات خلقت من النور" [4] .
وقد ورد في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما يبين حقيقة الملائكة، ويوضح أوصافهم، آيات كثيرة، وأحاديث متعددة.
فمن الكتاب: قوله تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} الحج: 75.
(1) أبو الحسن، علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي، شيخ القراءة والعربية، أحد القراء السبعة، له عدة تصانيف منها: معاني القرآن، وكتاب في القراءات، ومختصر في النحو، مات بالري، وفي تاريخ موته أقوال أصحها أنه مات سنة 189 هـ.
ينظر ترجمته في: بغية الوعاة (2/ 162 - 165) ، وطبقات المفسرين للداودي (1/ 399 - 403) ، السير (9/ 131 - 134) .
(2) لسان العرب (10/ 496) باختصار، وينظر: القاموس المحيط (ص 1232) ، الصحاح (4/ 1611) ، تفسير الطبري (1/ 444 - 447) .
(3) النبوات (ص 257) .
(4) فتح الباري (6/ 353) ، منهاج السنة (2/ 533) .