فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 777

11 -صفة الضحك لله - عز وجل:

يقرر الشيخ - رحمه الله - صفة الضحك لله - عز وجل - على ما يليق بجلال الله وعظمته [1] ، مستدلًا لما يقول بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيُقتل ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد) [2] .

وهي صفةٌ من صفات الله - عز وجل - الفعلية الخبرية الثابتة بالأحاديث الصحيحة.

الدليل من السنة:

-حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في آخر أهل النار خروجًا منها وآخر أهل الجنة دخولًا فيها، وفيه أنه قال يخاطب الله - عز وجل: (أتسخر بي؟ أو تضحك بي وأنت الملك ...) [3] .

قال الإمام ابن خزيمة - رحمه الله:"باب: ذكر إثبات ضحك ربنا - عز وجل: بلا صفةٍ تصف ضحكه جلَّ ثناؤه-أي بلا تكييف لضحكه-، ولا يشبه ضحكه بضحك المخلوقين، وضحكهم كذلك، بل نؤمن بأنه يضحك؛ كما أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونسكت عن صفة ضحكه جل وعلا، إذ الله - عز وجل - استأثر بصفة ضحكه، لم يطلعنا على ذلك؛ فنحن قائلون بما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، مصدقون يذلك، بقلوبنا منصتون عمَّا لم يبين مما استأثر الله بعلمه" [4] .

وقال أبو بكر الآجري [5] :"باب الإيمان بأن الله - عز وجل - يضحك: اعلموا-وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل- أن أهل الحق يصفون الله - عز وجل - بما وصف به نفسه"

(1) ينظر: فتاوى اللجنة (3/ 206) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد بعد ويقتل، برقم (2826) ، في كتاب الإمارة، باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة، برقم (1890) من حديث أبي هريرة.

(3) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، برقم (6571) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب آخر أهل النار خروجًا (186) .

(4) كتاب التوحيد (2/ 563) .

(5) هو: الإمام المحدث الفقيه الشافعي أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري البغدادي، كان عالمًا عابدًا صاحب سنة واتباع، انتقل إلى مكة وجاور بها، وبها توفي - رحمه الله - سنة (360 هـ) ، وله عدة تصانيف أشهرها: كتاب الشريعة.

ينظر: تاريخ بغداد (2/ 239) ، وفيات الأعيان لابن خلكان (4/ 113) ، شذرات الذهب (3/ 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت