فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 777

1 -الجبرية والمعتزلة.

قال الشيخ - رحمه الله:"القدرة نوعان: الأولى: بمعنى توفر الأسباب والآلات، وهي مناط التكليف، فيها يتمكن العبد من القيام بما كلف به، وهي موجودة في كل مكلف مسلم أو كافر مطيع أو عاص، وتكون مقارنة للفعل وقد تتقدم عليه، وبذلك يتبين أن التكليف بالفعل لا يتقدم عليها. والثانية: بمعنى التوفيق وهذه مقارنة للفعل وموجودة فيمن أطاع دون من عصى وليست مناطًا للتكليف."

وقد أثبت الجبرية القدرة بمعنى التوفيق ونفوا القدرة بمعنى توفر الأسباب والآلات، وذهب المعتزلة إلى العكس" [1] ."

القدرة التي يتمكن بها العبد من الفعل، تسمى بالاستطاعة، وقد عُرفت بأنها:"عرض يخلقه الله في الحيوان يفعل به الأفعال الاختيارية" [2] ، وهي في عرف المتكلمين:"عبارة عن صفة بها يتمكن الحيوان من الفعل والترك" [3] .

وقد وقع الخلاف فيها على أقوال:

1 -قول الجهمية، وهو أنه ليس للعبد أي استطاعة، لا قبل الفعل ولا معه، بل له قدرة شكلية غير مؤثرة في الفعل أصلًا، وتسمى فعلا له تجوزًا [4] .

2 -قول المعتزلة ومن وافقهم: وهو أن الله تعالى قد مكن الإنسان من الاستطاعة، وهذه الاستطاعة قبل الفعل، وهي قدرة عليه وعلى ضده، وهي موجبة للفعل [5] .

(1) تعليق الشيخ على الإحكام (1/ 179) .

(2) التعريفات للجرجاني (ص 12) .

(3) التعريفات (ص 12) .

(4) ينظر: الملل والنحل (1/ 85) ، البحر الزخار لابن المترضى (1/ 122) ، الفرق بين الفرق (ص 2111) ، الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد للجويني (ص 215) .

(5) ينظر: مقالات الإسلاميين (1/ 300) ، الفرق بين الفرق (ص 116) ، نظرية التكليف آراء القاضي عبد الجبار الكلامية، لعبد الكريم عثمان (ص 317) وما بعدها، شرح الأصول الخمسة للهمداني المعتزلي (ص 398) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت