قال الشيخ - رحمه الله:"والصحابة عدول" [1] .
العدالة في اللغة: مصدر عَدُل، يقال: عَدُل يعدِلُ عدولة وعدالة [2] .
يقول ابن فارس:"العين والدال واللام أصلان صحيحان، لكنهما متقابلان كالمتضادين: أحدهما يدل على استواء، والآخر يدل على اعوجاج" [3] .
أما في الاصطلاح: فقد اختلف أهل العلم في تعريفها اختلافًا كثيرًا [4] ، وأجمعها قول الحافظ السيوطي [5] - رحمه الله - فإنه عرفها بقوله:"هي ملكة - أي: هيئة راسخة في النفس- تمنع من اقتراف كبيرة، أو صغيرة دالة على الخسة، أو مباح يخل بالمروءة".
ثم أعقب ذلك بقوله:"وهذه أحسنُ عبارة، أحسنَ في حدها" [6] .
الأدلة على عدالة الصحابة - رضي الله عنهم:
الأدلة على عدالتهم كثيرة من الكتاب والسنة والإجماع.
أما من الكتاب: فقد أثنى الله عليهم في آيات كثيرة منها:
قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي
(1) تعليق الشيخ على الإحكام في أصول الأحكام (2/ 101) .
(2) ينظر: تهذيب اللغة (3/ 2358) ، والصحاح (5/ 1760) ، لسان العرب (11/ 430) ، القاموس (ص 1331) .
(3) معجم مقاييس اللغة (ص 745) .
(4) ينظر: الكفاية في علوم الحديث للخطيب (ص 102) .
(5) هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد، المشهور بجلال الدين السيوطي، أشعري المعتقد، شافعي المذهب، مكثر من التصنيف، من مصنفاته: الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع، الخصائص الكبرى، شرح الصدور بأحوال الموتى والقبور وغيرها، توفي سنة 911 هـ.
ينظر: الضوء اللامع (4/ 65 - 70) ، شذرات الذهب (8/ 51) .
(6) الأشباه والنظائر (ص 413) .