الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) الفتح: 29.
وأما من السنة: فأحاديث كثيرة كذلك فيها بيان خيريتهم وأفضليتهم منها:
حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) [1] . وغير ذلك من الأحاديث.
أما الإجماع: فقد أجمع أهل السنة على عدالتهم.
قال صلاح الدين العلائي [2] - رحمه الله:"الذي ذهب إليه جمهور السلف والخلف أن العدالة ثابتة لجميع الصحابة - رضي الله عنهم - وهي الأصل المستصحب فيهم إلا أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد منهم لِما يوجب الفسق مع علمه، وذلك مما لم يثبت صريحًا عن أحد منهم - بحمد الله- فلا حاجة إلى البحث عن عدالة من ثبت له الصحبة ولا الفحص عنها بخلاف من بعدهم" [3] .
فيتضح مما سبق أن من أصول معتقد أهل السنة والجماعة أن الصحابة - رضي الله عنهم - عدول، ولم يترك أمر عدالتهم للناس بل ثبت ذلك في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وإجماع أهل السنة قاطبة، ولم يخالف في ذلك إلا جماعات شاذة متبعة لهواها لا يعتد بخلافها [4] .
(1) أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - برقم (3650) .
(2) هو: خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي المعروف بصلاح الدين العلائي، شافعي متفنن، من مؤلفاته: تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شرف الصحبة، جزء في تفسير الباقيات الصالحات، جامع التحصيل لأحكام المراسيل وغيرها؛ توفي سنة (761 هـ) .
ينظر: الدرر الكامنة (2/ 91) ، شذرات الذهب (6/ 190) .
(3) تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة (ص 60) ، ينظر: الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (ص 67) ، والاستيعاب لابن عبد البر (1/ 129) ، وآداب الشافعي ومناقبه للرازي (ص 305 - 306) ، والباعث الحثيث لابن كثير (ص 176 - 177) .
(4) ينظر: الإصابة لابن حجر (1/ 9) ، تفسير القرطبي (16/ 197) ، والكفاية في علم الرواية للخطيب (ص 93، 96) ، الإصابة لابن حجر (1/ 9) ، وعلوم الحديث لابن الصلاح (ص 264) ، وألفية السيوطي (ص 266) ، وفتح المغيث (ص 349) .