المطلب الثاني
التحريف في أسماء الله وصفاته
قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله:"يبعد أن تتوارد النصوص على إثبات أمر في أصول الدين، والمراد خلافه من غير دليل يرشد إلى ذلك اعتمادًا على ما أودعه الله عبادة من العقول" [1] . ويقول كذلك - رحمه الله:"الأصل الحقيقة حتى يكون دليل من العقل أو النقل" [2] .
ويبين - رحمه الله - بأنه:"يجب الإيمان بالصفات جميعها دون إرجاع بعضها إلى الآخر" [3] .
التحريف: لغة: هو التغيير والإمالة [4] ، وقيل: تحريف الكلام: العدول به عن وجهته [5] .
وفي الاصطلاح: هو تغيير النص لفظًا أو معنى، وبعضهم يقول: تغيير ألفاظ الأسماء والصفات، أو تغيير معانيها [6] .
أقسامه وأمثلته: التحريف قسمان:
1 -تحريف اللفظ: كمحاولة بعض المبتدعة قراءة قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } النساء: 164، بنصب لفظ الجلالة؛ وذلك لنفي صفة الكلام عن الله سبحانه وجعل الكلام لموسى.
ويروى أن جهميًا طلب من أبي عمرو بن العلاء أحد القراء أن يقرأ: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } ، بنصب لفظ الجلالة فقال له: هبني فعلت ذلك فما تصنع بقوله: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} الأعراف: 143، فبهت الجهمي [7] .
(1) تعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي على تفسير الجلالين (ص 9) .
(2) تعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي على تفسير الجلالين (ص 145) .
(3) تعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي على تفسير الجلالين (ص 153) .
(4) ينظر: لسان العرب (9/ 43) .
(5) ينظر: المصباح المنير (1/ 158) .
(6) التنبيهات السنية (ص 22) .
(7) ينظر: الصواعق المرسلة (1/ 218) ، التنبيهات السنية (ص 22) .