أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل آحاد الناس بكتبه [1] إلى ملوك الدول ووجهائها ككسرى وقيصر يدعوهم فيها إلى الإسلام، ولو كانت الحجة لا تقوم عليهم بذلك لكونهم آحادًا ما اكتفى بإرسال كتابه مع واحد لكونه عبثًا ..." [2] [3] ."
الإجماع هو ثالث مصدر للتشريع الإسلامي، وهو عند أهل السنة والجماعة دليل مقطوع به، يستدلّ به على مسائل العقيدة، لا سيما إجماع الصّحابة - رضوان الله عليهم جميعًا-.
ولهذا فإن الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - قد اعتمده في تقريرها، بمعنى: أنّ الإجماع إذا انعقد على قضيّة معيّنة أصبح الحكم الثّابت فيها معلومًا من الدّين بالضرورة، كوحدانية الله تعالى، وربوبيته، وأحقّيته بالعبادة والطّاعة، ونبوّة محمد - صلى الله عليه وسلم - وكونه خاتم الأنبياء والرّسل، والنّصوص الدالّة على قيام الساعة والمعاد والبعث والحساب والجنة والناّر ... ، إلى غير ذلك، ممّا سيُرى في بحثي- إن شاء الله تعالى-.
4 -أقوال السّلف والخلف:
إذا لم يجد الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - في أقوال الصّحابة ما يعينه على فهم المراد من النّص، فإنه يتجه إلى أقوال التابعين وتابعيهم ومن بعدهم؛ والمتأمل لكلام الشيخ - رحمه الله - يلاحظ مدى استعانته بأقوال السّلف والخلف -رحمهم الله جميعًا-.
5 -العقل:
إن الإسلام كرّم العقل أيّما تكريم، كرّمه حين جعله مناط التكليف للإنسان، والذي به فضّله الله على كثير من مخلوقاته، وكرّمه حين وجّهه إلى النّظر والتفكّر في النّفس والكون اتّعاظًا واعتبارًا، وكرّمه حين أمسكه عن الولوج فيما لا يحسنه ولا يهتدي فيه إلى سبيل؛
(1) ينظر: في ذلك كتاب أخبار الآحاد من صحيح البخاري (13/ 244) .
(2) مجموعة ملفات الشيخ (ص 160) ، ينظر: شبهات حول السنة للشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - (ص 27 - 33) .
(3) ولذلك أدلة كثيرة ذكرها أبو محمد على ابن حزم في مباحث السنة من كتاب الأحكام في أصول الأحكام (2/ 78 - 88) ، وذكرها ابن القيم في كتابه الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (1/ 75) وما بعدها، والشافعي في الجزء الثالث من كتابه الرسالة فصل في"الحجة في تثبيت خبر الواحد" (1/ 401) وما بعدها.