بين الشيخ - رحمه الله - أصول الأشعرية في معرض رده على بعض مخالفاتهم لمنهج أهل السنة والجماعة؛ فمن أصولهم:
1 -ذهب الأشعرية في صفة الكلام لله بأنها صفة نفسية ذاتية قديمة قائمة بذات الله تعالى، ليست بحرف ولا صوت، ووافقوا في ذلك مذهب الكلابية [1] .
2 -نفت الأشعرية حدوث الكونيات بأنها محل للحوادث، فلزمهم بذلك نفي قيام الصفات الفعلية بالله والتزموا تأويل النصوص المثبتة لصفات الأفعال بما يسمونه قديمًا [2] .
3 -قولهم بالجبر وسموه كسبًا [3] .
4 -قولهم إن المسببات توجد عند وجود الأسباب لا بها، والنتائج توجد عند وجود الأدلة لا بها، ومذهب أهل السنة والجماعة أنها توجد بها لكن لا بذاتها بل بجعل الله لها أسبابًا لمسبباتها، ودلائل على نتائجها [4] .
5 -الأشعرية يرون أن أحكام الله خطابه، وأنها قديمة غير مخلوقة، وأنها شيء واحد في نفسه، وإن تعددت باعتبار متعلقاتها وتعلقاتها [5] .
إن الحديث عن الأشعرية والأشاعرة يُعَدُّ من أصعب الأمور التي تواجه الباحث في العقيدة وفي باب الصفات خصوصًا؛ للانتشار الواسع لهذا المذهب، مما يستوجب اهتمامًا خاصًا به؛ ولقربه أيضًا من معتقد أهل السنة والجماعة في العديد من أبواب المعتقد [6] ، مما
(1) ينظر: مجموعة ملفات الشيخ (ص 177) ، وتعليق الشيخ على الإحكام (2/ 173) .
(2) ينظر: مجموعة ملفات الشيخ (ص 177) .
(3) ينظر: مجموعة ملفات الشيخ (ص 157) .
(4) تعليق الشيخ على الإحكام (3/ 286) .
(5) تعليق الشيخ على الإحكام (3/ 313) .
(6) قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"وإن كان في كلامهم من الأدلة الصحيحة وموافقة السنّة ما لا يوجد في كلام عامة الطوائف، فإنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة والحديث، وهم يعدّون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل: المعتزلة والرافضة وغيرهم؛ بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم: المعتزلة والرافضة ونحوهم".
ينظر: بيان تلبيس الجهمية (2/ 87) ، مجموع الفتاوى (6/ 55، 8/ 230) ، درء التعارض (4/ 101 - 102، 6/ 292) ، التدمرية (ص 190 - 191) .