تمهيد
في تعريف التوحيد وأقسامه
بين الشيخ - رحمه الله - تفرد الله - سبحانه وتعالى - باستحقاق العبادة، فقال:"أثبت الله تعالى لنفسه التفرد باستحقاق الألوهية، وأنكر أن يكون غيره مستحقًا لذلك؛ استقلالًا واشتراكًا لتنافيهما في الموجب، وهو الخلق؛ فلله الخلق والأمر [1] وحده، وغيره ليس إليه شيء من ذلك" [2] .
وبناء على ذلك فإن الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - يرى أن الإيمان بالله يعني توحيد الله تعالى المتضمن لتوحيده سبحانه في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.
ولهذا يحسن تعريف التوحيد وبيان أقسامه عند أهل السنة والجماعة:
أ- تعريف التوحيد:
عرف الشيخ - رحمه الله - التوحيد لغةً بقوله:"جعل المتعدّد واحدًا، ويُطلق على اعتقاد أن الشيء واحد متفرد."
أما شرعًا فيطلق على تفردّ الله بالربوبية والإلهية، وكمال الأسماء والصفات" [3] ."
وبمثل هذا يوجد في المعاجم اللغوية.
(1) كثيرًا ما يقرن الله سبحانه وتعالى بين الخلق، والأمر، كما في قوله: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} الأعراف: 54، وذلك أنه الخالق الآمر الناهي، فكما أنه لا خالق سواه، فليس على الخلق إلزام، ولا أمر، ولا نهي إلا من خالقهم، وأيضًا فإن خلقه للخلق، فيه من التدبير القدري الكوني، وأمره فيه التدبير الشرعي الديني، فكما أن الخلق لا يخرج عن الحكمة، فلم يخلق شيئا عبثا، فكذلك لا يأمر ولا ينهى، إلا بما هو عدل، وحكمة، وإحسان. وقوله"الخلق"بيان لتوحيد الربوبية .. و"الأمر"بيان لتوحيد الألوهية؛ والربوبية تتضمن: توحيد الأسماء والصفات، والألوهية تتضمن: الأمر والنهي المقتضي لحساب يوم الدين.
ينظر: تيسير الكريم الرحمن للعلامة عبد الرحمن السعدي (ص 502) ، وتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور (8/ 169) ، بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية (2/ 454) ، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي (1/ 81) .
(2) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام، تعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي (3/ص 228) .
(3) مذكرة التوحيد (ص 5) .