فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 777

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) } مريم: 30:"فخاطبهم بوصفه بالعبودية، وأنه ليس فيه صفة يستحق بها أن يكون إلهًا، أو ابنًا للإله، تعالى الله عن قول النصارى المخالفين لعيسى في قوله {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} مريم: 30، والمدعين موافقته."

قال تعالى: {آتَانِيَ الْكِتَابَ} مريم: 30، أي: قضى أن يؤتيني الكتب، وقال تعالى: {وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) } مريم: 30، فأخبرهم بأنه عبد الله، وأن الله علمه الكتاب، وجعله من جملة أنبيائه، فهذا من كماله لنفسه" [1] ."

5 -سليمان - عليه السلام:

يقرر الشيخ - رحمه الله - بعض ما خص الله به سليمان - عليه السلام -، فيقول:"جعل الله تعالى تسخيره الشياطين لسليمان - عليه السلام - آية خارقة للعادة، كإلانة الحديد وإسالة عين القطر وتسخير الريح والطيور وتعليمه لغة الطير ونحو ذلك من خوارق العادات التي خص الله بها سليمان استجابة لدعائه: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) } ص: 35، {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) } ص: 36 - 37" [2] .

وقد أوحي إلى سليمان - عليه السلام - كما جاء في قوله تعالى: {قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) } النمل: 29 - 31، فكانت الدعوة إلى الإيمان بالوحدانية هي أساس دعوة سليمان، ولا شك أن رسالة سليمان - عليه السلام - هي أبرز الرسالات التي وضحت فيها عقيدة

(1) تفسير السعدي (1/ 492) ، وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (التفسير) (3/ 401) ، تفسير الألوسي (11/ 490) ، تفسير البغوي (5/ 230) ، تفسير القرطبي (11/ 102) ، تفسير ابن كثير (5/ 228) .

(2) فتاوى اللجنة (3/ 362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت