قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"واستفاضت الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة السنة؛ أنه سبحانه ينادي بصوت؛ نادى موسى، وينادي عباده يوم القيامة بصوت، ويتكلم بالوحي بصوت، ولم ينقل عن أحد من السلف أنه قال: إن الله يتكلم بلا صوت أو بلا حرف، ولا أنه أنكر أن يتكلم الله بصوت أو بحرف" [1] .
ومن كلامه سبحانه القرآن والتوراة والإنجيل؛ فالقرآن كلامه تعالى على الحقيقة لا كلام غيره، وأنزله على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - منه بدأ وإليه يعود، مُنزَّل غير مخلوق، ومن زعم أنه مخلوق فقد كفر [2] .
والذين يقولون: القرآن مخلوق، يجعلون الكلام لغيره، فيسلبونه صفات الكمال، ويقولون: إنه لا يقدر على الكلام في الأزل لا على كلام مخلوق ولا غيره، وهم وإن لم يصرحوا بالعجز عن الكلام فهو لازم لقولهم [3] .
وللمسألة اتصال بالمبحث الخاص بالإيمان بالكتب، وبالمبحث الخاص بالفرق. وسيتم التفصيل في موضعه إن شاء الله.
2 -صفة الاستواء لله - عز وجل:
يقرر الشيخ - رحمه الله - أن الله - عز وجل - مستوٍ على عرشه بنفسه حقيقةً استواءً يليق بجلاله [4] ، وأن هذا من عقيدة أهل السنة والجماعة، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } طه: 5، وغيرها من الأدلة [5] ، وأن مذهب السلف في صفة الاستواء حقيقة مع التفويض في الكيفية، فقد سئل مالك بن أنس - رضي الله عنه - عن كيفية استواء الله على العرش، فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب [6] .
(1) ينظر: مجموع الفتاوى (6/ 513 - 545) ، (12/ 304) .
(2) ينظر: الصفات الإلهية (ص 262) ، والعقيدة السلفية في كلام خير البرية، لعبدالله بن يوسف الجديع (ص 63) ، خلق أفعال العباد للإمام البخاري، وعقيدة السلف أصحاب الحديث (165 - 175) .
(3) ينظر: توضيح المقاصد لأحمد بن عيسى (1/ 262 - 263) ، ولوامع الأنوار البهية لأحمد بن عيسى (1/ 137) .
(4) ينظر: تفسير الجلالين (ص 9) .
(5) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (3/ 200) .
(6) ينظر: مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي (ص 5) .