الحديث: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي) [1] ، وإن كان يريد كونًا لا شرعًا أن يظلم بعض العباد بعضًا لوقوعه منهم، ولو لم يرده لم يقع" [2] ."
وبين الشيخ كذلك عموم مشيئة الله - عز وجل - مستدلًا بقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} الشورى: 8، وبقوله {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} الإنسان: 30، وقوله: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) } التكوير: 28 - 29، وأن هذه الآية تدل على مشيئة الله الكونية [3] .
وبين الشيخ - رحمه الله - الفرق بين الإرادة الكونية القدرية والإرادة الشرعية الدينية، فقال:"إن الإرادة الكونية القدرية أعم مطلقًا فتشمل الإرادة الدينية والإرادة القدرية؛ أما الإرادة الدينية الشرعية فهي أخص مطلقًا، فكل مطيع قد اجتمعت فيه إرادتان: الشرعية والقدرية، أما الكافر والعاصي فقد انتفت منه الإرادة الشرعية في أعماله المخالفة للشرع" [4] .
وذكر الشيخ - رحمه الله:"أن العبادة التي تقع من العبد ويثيبه الله عليها من فضل الله على العبد وهي حاصلة بإرادته واختياره، وأن المعصية التي تقع من العبد هي واقعة من نفس العبد وبإرادته واختياره، وعقوبة الله للعبد على هذه المعصية هي واقعة بسبب من العبد؛ لأنه باشرها، وقد عامله الله بعدله في ذلك، وكلتاهما وقعتا من العبد بمشيئة الله وقدره السابق، وله في ذلك الحكمة البالغة، وقد أوضح ذلك سبحانه بقوله: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} النساء: 78" [5] .
(1) أخرجه مسلم في كتاب البر، والصلة، والآداب؛ باب تحريم الظلم برقم (2577) من حديث أبي ذر الغفاري.
(2) تفسير الجلالين (12) .
(3) ينظر: تفسير الجلالين (32، 240، 261) .
(4) فتاوى اللجنة الدائمة (3/ 182) .
(5) فتاوى اللجنة الدائمة (3/ 181) .