قال شيخ الإسلام ابن تيمية: -بعد أن ذكر بعض الآيات السابقة وغيرها:"... وكذلك وصف نفسه بالمشيئة، ووصف عبده بالمشيئة ... وكذلك وصف نفسه بالإرادة، ووصف عبده بالإرادة ... ومعلوم أنَّ مشيئة الله ليست مثل مشيئة العبد ولا إرادته مثل إرادته ..." [1] .
ويقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله:"ويجب إثبات صفة الإرادة بقسميها الكوني والشرعي؛ فالكونية بمعنى المشيئة، والشرعية بمعنى المحبة". [2]
وبين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية فروق [3] تُميز كلَّ واحدة منهما عن الأخرى، ومن تلك الفروق ما يلي:
1_ الإرادة الكونية قد يحبها الله ويرضاها، وقد لا يحبها ولا يرضاها.
أما الشرعية فيحبها الله ويرضاها؛ فالكونية مرادفة للمشيئة، والشرعية مرادفة للمحبة.
2_ الإرادة الكونية قد تكون مقصودة لغيرها كخلق إبليس مثلًا، وسائر الشرور؛ لتحصل بسببها محابّ كثيرة، كالتوبة، والمجاهدة، والاستغفار.
أما الشرعية فمقصودة لذاتها؛ فالله أراد الطاعة وأحبها، وشرعها، ورضيها لذاتها.
3_ الإرادة الكونية لابد من وقوعها؛ فالله إذا شاء شيئًا وقع ولابد، كإحياء أحد أو إماتته، أو غير ذلك.
أما الشرعية كالإسلام - مثلًا - فلا يلزم وقوعها، فقد تقع وقد لا تقع، ولو كان لابد من وقوعها لأصبح الناس كلهم مسلمين.
4_ الإرادة الكونية متعلقة بربوبية الله وخلقه، أما الشرعية فمتعلقة بألوهيته وشرعه.
(1) التدمرية (ص 25) .
(2) ينظر: القواعد المثلى (ص 39) .
(3) ينظر: منهاج السنة النبوية (3/ 180 - 183) (5/ 360، 413، 414) (7/ 72، 73) ، والاستقامة لابن تيمية (2/ 78) ، وشفاء العليل (ص 557) ، ومدارج السالكين (1/ 264 - 268) ، وتنبيه ذوي الألباب السليمة عن الوقوع في الألفاظ المبتدعة الوخيمة، للشيخ ابن سحمان (ص 61 - 62) ، وتعليق الشيخ ابن باز على الواسطية (ص 41) ، وشرح الواسطية للهراس (ص 100) ، وشرح الواسطية للشيخ صالح الفوزان (ص 42 - 43) ، والقضاء والقدر للأشقر (ص 1062) ، والتعليقات على لمعة الاعتقاد للشيخ عبد الله بن جبرين (ص 60 - 61) .