وقال الحافظ ابن منده [1] :"ومن صفات الله - عز وجل - التي وصف بها نفسه قوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) } القصص: 88، وقال: {يَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) } الرحمن: 27، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ بوجه الله من النار [2] "
والفتن كلها، ويسأل به .."، ثم ذكر أحاديث بسنده، ثم قال:"بيان آخر يدل على أن العباد ينظرون إلى وجه ربهم - عز وجل -"، وذكر ما يدل على ذلك [3] ."
وقال قوام السنة الأصبهاني [4] :"ذكر إثبات وجه الله - عز وجل - الذي وصفه بالجلال والإكرام والبقاء في قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) } الرحمن: 27" [5] .
(1) هو الحافظ محدث العصر أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحي بن منده الأصبهاني، صاحب التصانيف طواف الدنيا، سمع من ألف وسبعمائة شيخ، توفي: سنة 395 هـ، له مؤلفات عديدة منها: كتاب التوحيد، والرد على الجهمية وغيرها.
ينظر: تذكرة الحفاظ (3/ 1031) ، والعبر في خبر من غبر للذهبي (2/ 187) ، وشذرات الذهب (3/ 146) .
(2) وقال الشيخ بكر أبو زيد - رحمه الله - في"معجم المناهي اللفظية" (ص 183) عند لفظة"بوجه الله"بعد ذكره لحديث أبي داود وضعفه: لكن يشهد لعموم النهي حديث أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئُئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرًا) . أخرجه الطبراني (22/ 377) ، برقم (943) ، قال العراقي: إسناده حسن، وحسنه أيضا العلامة الألباني في صحيح الترغيب برقم (1257) . ... وحاصل السؤال بوجه الله يتلخص في أربعة أوجه:
1 -سؤال الله بوجهه أمرًا دينيا أو أخرويا، وهذا صحيح.
2 -سؤال الله بوجهه أمرا دنيويًا وهذا غير جائز.
3 -سؤال غير الله بوجه الله أمرًا دنيويا وهو غير جائز.
4 -سؤال غير الله بوجه الله أمر دينيا. ا. هـ.
(3) ينظر: كتاب التوحيد (3/ 36) .
(4) هو: إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي التميمي الأصبهاني، المعروف بأبي القاسم قوام السنة، شافعي، من مؤلفاته: الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة، دلائل النبوة، سير السلف الصالحين وغيرها، توفي سنة 535 هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء (2/ 8) ، شذرات الذهب (4/ 105) ، الأعلام (1/ 323) .
(5) ينظر: الحجة في بيان المحجة (1/ 199) .