فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 777

عائد إلى الله، فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة، وسياق الأحاديث كلها يدل على ذلك" [1] ."

ثالثًا: أن الضمير في قوله: (على صورته) يعود على الله عز وجل، وتكون إضافة الصورة إلى الله تعالى من باب إضافة المخلوق إلى خالقه كما في قوله تعالى: {نَاقَةُ اللَّهِ} وكما يقال في الكعبة: بيت الله ... وهكذا [2] .

رابعًا: إنكار حديث: (إن الله خلق آدم على صورته) والنهي عن التحديث به، وهذا مروي عن الإمام مالك: [3] .

ومما لا ريب فيه أن الصورة ثابتة لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، وأن الضمير في قوله: (على صورته) عائد إلى الله تعالى، وإضافة الصورة إليه من باب إضافة الصفة إلى الموصوف - على ما جاء في القول الثاني- كما هو مقتضى ظاهر لفظ الحديث، ولا يجوز تأويل الحديث وصرفه عن ظاهره لمجرد توهم التشبيه والتمثيل، فإن هذا شأن أهل البدع، أما أهل السنة فإنهم يؤمنون بما صح من أحاديث الصفات كلها، ويجرونها على ظاهرها على ما يليق بجلال الله وعظمته مع نفي المماثلة على حد قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } الشورى: 11 [4] .

(1) بيان تلبيس الجهمية تحقيق، د. عبد الرحمن اليحيى (2/ 396) .

(2) ينظر: التوحيد لابن خزيمة (1/ 87 - 91) ، الأسماء والصفات للبيهقي (2/ 63 - 64) ، والمعلم للمازري (3/ 171) ، وشرح النووي على مسلم (16/ 403 - 404) .

(3) ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لأبي عمر يوسف النمري (7/ 150) ، الضعفاء الكبير للعقيلي (2/ 251 - 252) ، ونقله عنه الذهبي في الميزان (4/ 95) ، وفي السير (5/ 449) .

(4) ينظر: أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعًا ودراسة، د. سليمان محمد الدبيخي (ص 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت