قال: (تعلموا السحر ولا تعملوا به) فليس بحديث لا صحيح ولا ضعيف" [1] ."
والذي عليه أكثر أئمة أهل السنة أن تعلم السحر لأي غرض؛ لا يجوز؛ فقوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} البقرة: 102،فيه دليل على أن تعلم السحر كفر، وظاهره عدم الفرق بين تعلم السحر ليكون ساحرًا، وتعلمه ليقدر على دفعه، وبه قال أحمد [2] .
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من تعلم شيئًا من السحر قليلًا كان أو كثيرًا كان آخر عهده من الله) [3] .
ومن ثم أفتى بعض العلماء بكفر متعلم السحر كما نص عليه أصحاب الإمام أحمد، قال ابن قدامة - رحمه الله: إن تعلم السحر، وتعليمه حرام، لا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم، قال أصحابنا: ويكفر الساحر بتعليمه وتعلمه، سواء اعتقد تحريمه، أو إباحته [4] .
وقال النووي: الصحيح الذي قطع به الجمهور أن تعلم السحر وتعليمه حرم [5] .
وبين أن الله ذم الشياطين في تعليمهم الناس السحر، ولأن تعليمه يدعو إلى فعله، وفعله محرم، فحرم ما يدعو إليه [6] .
وبناءً على ذلك فإنه لا يجوز تعلم السحر؛ لأنه لا يخرج عن كونه مبنيًا على الشرك، أو الكذب، أو الخداع والغش، ونحو ذلك مما هو ضار بالفرد والجماعة، قال تعالى: وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ
(1) فتاوى اللجنة (1/ 549 - 550) .
(2) ينظر: تيسير العزيز الحميد (ص 383) ، وفتح المجيد (ص 315) ، والدين الخالص لصديق حسن خان (2/ 326) ، السحر بين الحقيقة والخيال (ص 151 - 155) .
(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10/ 184) برقم (18753) عن صفوان بن سليم، وهو مرسل -والمرسل ضعيف-. وينظر: المحلى لابن حزم (11/ 479) ، الدر المنثور (1/ 103) ، وروي موصولًا عن علي كما عند ابن عدي في الكنز برقم (17653) .
(4) المغني (12/ 300) . وينظر: الكافي (5/ 333) المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (27/ 133 - 149) ، الإقناع لطالب الانتفاع للحجاوي (4/ 299) ، المسائل العقدية في فيض القدير للمناوي عرض ونقد (ص 340) .
(5) روضة الطالبين (9/ 346) .
(6) المجموع (18/ 22 - 23) .