تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) [1] .
وهناك من المالكية من أجاز ذلك، وأجابوا عما روي عن مالك من كراهيته لهذا القول، بأن ذلك منه قطعًا للذريعة، وقال بعضهم أنه كره الاسم فقط، وقيل: إنما كره ذلك لأن الناس يستعملون لفظ الزيارة بينهم، فكره تسوية النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الناس بهذا اللفظ [2] .
وأما الشافعية: فقد قال النووي - رحمه الله:"اختلف العلماء في شد الرحال وإعمال المطي إلى غير المساجد الثلاثة، كالذهاب إلى قبور الصالحين، وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك، فقال الشيخ أبو محمد الجويني [3] من أصحابنا: هو حرام، وهو الذي اختاره إمام الحرمين، والمحققون أنه لا يحرم ولا يكره" [4] .
أما الحنابلة: فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن لهم قولين في هذه المسألة فقال:"وقد اختلف أصحابنا وغيرهم، هل يجوز السفر لزيارتها؟ على قولين: أحدهما: لا يجوز، والمسافرة لزيارتها معصية لا يجوز قصر الصلاة فيها، وهذا قول ابن بطة [5] ، وابن عقيل، وغيرهما؛ لأن السفر بدعة لم يكن في عصر السلف."
(1) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (1/ 172) ،برقم (414) .
(2) ينظر: الشفا (2/ 84) ، نيل الأوطار (5/ 115) .
(3) هو: أبو محمد، عبد الله بن يوسف الطائي الجويني، شيخ الشافعية، كان إمامًا في التفسير والفقه، والأصول، مهيبًا مجتهدًا في العبادة، من تصانيفه: كتاب"التفسير الكبير"وكتاب"التبصرة"في الفقه، وغيرهما، توفي سنة 438 هـ. ينظر: ترجمته في: تبيين كذب المفتري (257 - 258) ، طبقات السبكي (5/ 73 - 93) ، السير (17/ 617 - 618) .
(4) شرح صحيح مسلم (9/ 106) ، وينظر: المجموع للنووي (8/ 272) وما بعدها.
(5) هو: أبو عبد الله، عبيدالله بن محمد بن محمد العكبري الحنبلي، شيخ العراق، وصاحب كتاب"الإبانة"كان عالمًا جليلًا، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، توفي سنة 387 هـ.
ينظر: ترجمته في: طبقات الحنابلة (2/ 144 - 153) ، شذرات الذهب (3/ 122 - 124) ، السير (16/ 529 - 533) .