انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه، ولا سيما التلازم بين هذين الأمرين فإنه من الطرفين، وكل منهما ينتفي بانتفاء الآخر، ثم أخبرهم أن هذا الرد خير لهم، وأن عاقبته أحسن عاقبة" [1] ."
قال ابن أبي العز - رحمه الله:"وهنا أمر يجب أن يتفطن له وهو أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفرًا ينقل عن الملة وقد يكون معصية كبيرة أو صغيرة ويكون كفرًا إما مجازيا وإما كفرًا أصغر على القولين المذكورين وذلك بحسب حال الحاكم فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب وأنه مخير فيه أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله وعلمه في هذه الواقعة وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا عاص ويسمى كافرًا كفرًا مجازيا أو كفرا أصغر وإن جهل حكم الله فيها مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه فهذا مخطئ له أجر على اجتهاده وخطؤه مغفور" [2] .
يقول سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله:"الحكم بغير ما أنزل الله أقسام، تختلف أحكامهم بحسب اعتقادهم وأعمالهم فمن حكم بغير ما أنزل الله، يرى أن ذلك أحسن من شرع الله فهو كافر عند جميع المسلمين، وهكذا من يحكم القوانين الوضعية بدلًا من شرع الله، ويرى أن ذلك جائزٌ ولو قال إن تحكيم الشريعة أفضل فهو كافر، لكونه استحل ما حرم الله، أما من حكم بغير ما أنزل الله، اتباعًا للهوى أو لرشوة أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه أو لأسباب أخرى وهو يعلم أنه عاص لله بذلك وأن الواجب عليه تحكيم شرع الله، فهذا يعتبر من أهل المعاصي والكبائر ويعتبر قد أتى كفرًا أصغر وظلمًا أصغر وفسقًا أصغر كما جاء هذا المعنى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وعن طاووس [3] وجماعة من"
(1) أعلام الموقعين (1/ 49 - 50) ، ينظر: تفسير ابن كثير (3/ 209) ، تفسير السعدي (2/ 90) ، أضواء البيان (4/ 83) ، الحاكمية في أضواء البيان للسديس (ص 58) .
(2) شرح العقيدة الطحاوية (1/ 363) و (1/ 364) ، وينظر: تفسير القرطبي (6/ 191) ، منهاج السنة لابن تيمية (5/ 131) ، مدارج السالكين (1/ 336) ، فتاوى محمد بن إبراهيم -رسالة تحكيم القوانين- (12/ 291) ، وأضواء البيان (2/ 104) ، الروح لمحمد بن أبي بكر الزرعي (1/ 267) .
(3) هو: أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان اليماني الحميري مولاهم وقيل الهدماني مولاهم. من كبار التابعين والعلماء سمع ابن عباس وابن عمر وجابر وغيرهم، وروى عنه خلائق من التابعين واتفقوا على فضيلته ووفور علمه وحفظه وتثبته توفى بمكة سنة 106 هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء (9/ 38) ، البداية والنهاية (9/ 235) ، طبقات المفسرين لأحمد بن محمد الأدنروي (ص 12) .