فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 777

الوجه الذي يعتقده أهل الجاهلية، من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (وفر من المجذوم كما تفر من الأسد) فلأن هذه الأمور تعدي بطبعها، وإلاَّ فقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من الأمراض سببًا لحدوث ذلك؛ ولهذا قال: (وفر من المجذوم كما تفر من الأسد) ، وقال: (لا يورد ممرض على مصح) [1] ،وقال في الطاعون: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه) [2] ، وكل ذلك بتقدير الله تعالى" [3] ."

والطيرة في اللغة: مصدر تطير يتطير تطيرًا وطيرة.

وهي التشاؤم بالطير [4] ، وأصله فيما يقال: التشاؤم بالسوانح والبوارح [5] من الطيور، ثم صار عامًا في كل مكروه من قول أو فعل أو مرئي [6] .

وأما في الاصطلاح:

"فالتطير هو التشاؤم بمرئي أو مسموع" [7] .

وقد وردت النصوص الشرعية بالنهي عنها والتحذير منها.

"والطيرة من الشرك المنافي لكمال التوحيد الواجب، لكونها من إلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته. والتطير من عمل أهل الجاهلية والمشركين. وقد ذمَّهم الله به ومقتهم، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التطير، وأخبر أنَّه شرك. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله"

(1) أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ... برقم (2221) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الحيل باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون برقم (6973) ، ومسلم في كتاب السلام باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها برقم (2219) من حديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -.

(3) ينظر: فتاوى اللجنة (1/ 656 - 658) .

(4) ينظر: معجم مقاييس اللغة (ص 630) ، الصحاح (2/ 728) ، لسان العرب (4/ 511) ، القاموس المحيط (ص 555) .

(5) السانح: ما مر من مياسرك إلى ميامنك، والبارح عكسه.

ينظر: شرح السنة للبغوي (12/ 170) ، النهاية في غريب الحديث (3/ 153) ، غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 48) .

(6) ينظر: شرح السنة (12/ 170) ، التمهيد (9/ 282) ، شرح صحيح مسلم (14/ 218) ، فتح الباري (10/ 212) .

(7) مفتاح دار السعادة (2/ 246) ، وينظر: تفسير القرطبي (16/ 181) ، مجموع الفتاوى (23/ 67) ، الدرر السنية (11/ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت