فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 777

ومن الأدلة ما ورد أن الشيطان تصور في صورة شيخ نجدي، عندما اجتمعت قريش بدار الندوة، لتمكر بالرسول - صلى الله عليه وسلم - [1] ، قال تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) } الأنفال: 30.

وأما في السنة المطهرة فقد وردت أحاديث عديدة تدل على تشكل الجن ورؤيتهم، نجتزئ بعضها للاستدلال على ذلك:

1 -ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنَّ عفريتًا من الجن تفلت عليَّ البارحة، ليقطع عليَّ الصلاة، وإن الله أمكنني منه فذعته [2] ، فلقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد، حتى تنظرون إليه أجمعون(أو كلكم) ثم ذكرت قول أخي سليمان: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} ص: 35، فرده الله خاسئًا) [3] .

وقد جاء في روايات أن الشيطان جاء بشعلة من نار ليحرق بها وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فأخذه حتى وجد برد لسانه على يده الشريفة [4] .

قال النووي:"فيه دليل على أن الجن موجودون، وأنهم قد يراهم بعض الآدميين. وأما قول الله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} الأعراف: 27؛ فمحمول على الغالب،"

(1) رواية ابن عباس في ذلك أخرجها أحمد في مسنده برقم (3251) ، والطبري في تفسيره (9/ 227) ، وعبد الرزاق في المصنف (5/ 389) ، وقد أورد الإمام البخاري قصة الهجرة الصحيحة في الحديثين (3905، 3906) كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة، وينظر للقصة: سيرة ابن هشام (2/ 93 - 95) ، خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى، لعلي بن عبد الله بن أحمد الحسني السمهودي (1/ 86) ، تفسير البغوي (2/ 244) ، أسماء المدلسين للسيوطي (1/ 240) .

(2) ذُعْتُه: خنقته.

ينظر: لسان العرب (2/ 33) ، تاج العروس للزبيدي (4/ 552) ، الفائق لمحمود بن عمر الزمخشري (2/ 10) .

(3) أخرجه مسلم في صحيحه. كتاب المساجد باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة برقم (541) ، وأخرجه البخاري بنحو هذا اللفظ، كتاب التفسير، باب هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي برقم (3423) .

(4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (3916) ، وأخرجه الدارقطني برقم (140) ، وصححه الألباني في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - (ص 84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت