هناك منافاة بين نزوله وبين ختم النبوة بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث لم يأت عيسى برسالة جديدة، ولله الحكم أولًا وآخرًا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ولا معقب لحكمه، وهو العزيز الحكيم ... قال شيخ الإسلام ابن تيمية [1] بعد أن ذكر أحاديث رفع عيسى - عليه السلام - ونزوله آخر الزمان من طرق كثيرة: (فهذه أحاديث متواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رواية أبي هريرة وابن مسعود وعثمان بن أبي العاص وأبي أمامة والنواس بن سمعان وعبدالله بن عمرو بن العاص ومجمع بن جارية وحذيفة بن أسيد - رضي الله عنهم -، وفيها دلالة على صفة نزوله ومكانه ... إلخ" [2] ."
ومما سبق من كلام الشيخ عبد الرزاق - رحمه الله - يتضح منهج أهل السنة والجماعة في ذلك؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"وعيسى حي في السماء لم يمت بعد وإذا نزل من السماء لم يحكم إلا بالكتاب والسنة لا بشيء يخالف ذلك والله اعلم" [3] .
هـ - حكم من زعم أن عيسى - عليه السلام - صلب ودفن.
يبين الشيخ - رحمه الله - أن:"من زعم أن عيسى - عليه السلام - صلب أو قتل فهو كافر؛ لمخالفته لصريح القرآن، ولما ثبت من الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -" [4] .
قال الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله:"من زعم أنه قُتل أو صلب فصريح القرآن يرد قوله ويبطله وهكذا قول من قال: إنه لم يرفع إلى السماء ... فقوله ظاهر البطلان بل هو من أعظم الفرية على الله تعالى، والكذب عليه، وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -."
فإن المسيح - عليه السلام - لم ينزل إلى وقتنا هذا، وسوف ينزل في مستقبل الزمان كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وما تقدم يعلم أن من قال: إن المسيح قتل أو صلب ... فقد أعظم على الله الفرية بل هو مكذب لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن كذب الله ورسوله فقد كفر، والواجب
(1) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 226) .
(2) ينظر: فتاوى اللجنة (3/ 266، 293،299، 300، 301، 307،308، 327، 330، 332، 333، 347) .
(3) مجموع الفتاوى (4/ 316) ، وينظر: أمالي لابن سمعون (1/ 305) ، فتح الباري (6/ 493) ، التصريح بما تواتر في نزول المسيح لمحمد أنور شاه الكشميري الهندي (ص 56) وما بعدها، عون المعبود لمحمد شمس الحق آبادي (11/ 307) .
(4) ينظر: فتاوى اللجنة (3/ 293) .