فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 777

عطف الخاص على العام ولم يثبت في القرآن ولا في السنة الصحيحة أنه نور عرش الله، أما ما يروى من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلق من نور الله فهو حديث موضوع" [1] ."

ومن قال بأن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - خلق من نور؛ فلا بد من أن يبين مراده وإلا فقوله هذا باطل من وجوه:

1 -أن القول بذلك ينافي بشرية نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإن البشر مخلوقون من التراب لا من النور، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) } الروم: 20. وقال - صلى الله عليه وسلم: (خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم) [2] .

فهذا خبر عام في جميع البشر، فتخصيص نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنه خلق من نور يحتاج إلى مخصص، ولا مخصص [3] .

2 -أن القول بذلك يفضي إلى بعض العقائد الفاسدة كاعتقاد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مخلوق من نور الله تعالى، وأن العالم كله خلق من نوره، وأنه أول المخلوقات، وأن خلقه متقدم على العرش والقلم، وقد التزم جماعة من القائلين بذلك بهذه العقائد [4] .

3 -أن القول بذلك مأخوذ من بعض الفلسفات القديمة، والنظريات الفاسدة [5] .

(1) فتاوى اللجنة (1/ 463) ، وينظر: فتاوى اللجنة (1/ 466 - 467) فتاوى اللجنة (1/ 464) .

(2) أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب في أحاديث متفرقة (4/ 2294) برقم (2996) من حديث عائشة - رضي الله عنها - به.

(3) ينظر: مجموع الفتاوى (11/ 94 - 95) ، فتاوى ابن عثيمين (1/ 333) .

(4) ينظر: الفتوحات المكية لابن عربي الطائي (1/ 119) ، الإنسان الكامل لعبد الكريم الجليلي (2/ 46) ، الإبريز لأحمد بن المبارك (ص 252) .

(5) ينظر: الجواب الصحيح (3/ 384) ، حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ لعبد الرؤوف القاسم (ص 280) ، التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق لزكي مبارك (1/ 210، 279، 201) ، الانحرافات العقدية عند الصوفية لإدريس محمود إدريس (1/ 393) ، خصائص المصطفى بين الغلو والجفاء (100 - 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت