والأدلة متضافرة نقلًا وعقلًا:
فمن الأدلة النقلية:
-قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي} الأعراف: 143.
-قوله - صلى الله عليه وسلم: (تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه عز وجل حتى يموت) [1] .
وجه الاستدلال به:
أن الحديث صريح في نفي رؤية الله تعالى في الدنيا، وقد خاطب به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، فإذا كانت الرؤية الدنيوية منتفية في حقهم فغيرهم من باب أولى [2] .
وأما الأدلة العقلية:
"... لم نر الله في الدنيا لعجزنا عن ذلك وضعفنا كما لا نستطيع التحديق في شعاع الشمس، بل كما لا تطيق الخفاش أن تراها، لا لامتناع رؤيتها، بل لضعف بصره وعجزه ..." [3] .
أما رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لله - عز وجل - ليلة المعراج:
فقد اختلفت أقوال السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم في رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه ليلة المعراج، وهي في مجملها على ثلاثة أضرب:
الأول: أقوال تثبت الرؤية مطلقًا.
الثاني: أقوال تنفي الرؤية مطلقًا.
الثالث: أقوال تقيد الرؤية القلبية لا البصرية.
(1) أخرجه مسلم، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد (4/ 2245) برقم (2931) من حديث بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - به.
(2) ينظر فتح الباري (13/ 69) .
(3) بيان تلبيس الجهمية (1/ 357 - 358) ، وينظر: مجموع الفتاوى (6/ 136) .