فيهم، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم-أو قال: بخطاياهم- فأماتتهم إماتة حتى إذا كانوا فحمًا أذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة، أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل) فقال رجل من القوم: كأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كان في البادية [1] " [2] ."
الشفاعة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.
فأما الكتاب: فقوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) } طه: 109.وغيرها من الآيات الدالة.
وأما من السنة: فقد تواترت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إثبات الشفاعة [3] وقد أورد الشيخ - رحمه الله - هذا في كلامه السابق.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"أحاديث الشفاعة كثيرة متواترة، منها في الصحيحين أحاديث متعددة، وفي السنن والمسانيد مما يكثر عدده" [4] .
وأما الإجماع: فقد أجمع سلف الأمة وأئمتها على إثبات الشفاعة، وعدها من معاقد العقائد التي يجب الإيمان بها، والرد على من أنكرها [5] .
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار برقم (185) .
(2) فتاوى اللجنة (3/ 478) .
(3) ينظر: السنة لابن عاصم (2/ 399) ، شرح صحيح مسلم (3/ 35) ، قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص 12) ، إثبات الشفاعة للذهبي (ص 22) ، شرح العقيدة الطحاوية (1/ 258) ، فتح الباري (11/ 426) ، لوامع الأنوار البهية (2/ 208) .
(4) مجموع الفتاوى (1/ 314) .
(5) ينظر: شرح صحيح مسلم (3/ 35) ، مجموع الفتاوى (1/ 148) ، لوامع الأنوار البهية (2/ 208) ، الدين الخالص لصديق حسن خان (2/ 22) .