وأما النار فقد اختلف الناس في بقائها، ودوام عذابها، وخلود أهلها على ثمانية أقوال [1] ، أهمها ثلاثة:
الأول: أن النار كالجنة باقية لا تفنى، وأن الله تعالى يخرج منها من يشاء، ويبقى فيها الكفار بقاءً أبديًا لا انقضاء له.
والثاني: أن النار تفنى، وأن الله تعالى يخرج منها من يشاء، ثم يبقيها ما يشاء، ثم يفنيها، فإنه جعل لها أمدًا تنتهي إليه.
والثالث: الإمساك عن ذلك كله، والوقوف عند قوله سبحانه: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) } هود: 107.
والقول الصحيح -والله أعلم- أن النار كالجنة باقية لا تفنى، وهو قول جمهور أهل السنة والجماعة [2] ،وحكاه بعضهم إجماعًا [3] .
والأدلة متظافرة من الكتاب والسنة وقد ذكر الشيخ - رحمه الله - أدلة من الكتاب أما من السنة:
فقوله - صلى الله عليه وسلم: (يدخل أهل الجنة الجنة، ويدخل أهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، كل خالد فيما هو فيه) [4] .
(1) ينظر: حادي الأرواح (ص 329 - 332) ، شرح الطحاوية (2/ 624) ، فتح الباري (11/ 421 - 422) .
(2) ينظر: أصول السنة لابن أبي زمنين (ص 139 - 140) ، عقيدة السلف وأصحاب الحديث لإسماعيل الصابوني (ص 364) ، الحجة في بيان المحجة للأصبهاني (2/ 263، 436) ، شرح الطحاوية (2/ 260 - 261) ، كشف الأستار في إبطال قول من قال بفناء النار للشوكاني (2/ 789) ، لوامع الأنوار (2/ 230) .
(3) ينظر: مراتب الإجماع لابن حزم (ص 13) ، بيان تلبيس الجهمية (1/ 581) ، رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار للصنعاني (ص 116) .
(4) أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب برقم (6544) (4/ 2049) ، ومسلم، كتاب الحنة، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفة برقم (2850) (4/ 2189) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما به.