فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 777

الكفر حكم شرعي متلقى من نصوص الشريعة، والحكم به بمحض العقل ومجرد الرأي من القول على الله بغير علم [1] .

ولهذا وردت النصوص بالتحذير من التكفير بغير حق، وضرورة الاحتياط في الحكم به.

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) } النساء: 94.

وقد بين الشيخ - رحمه الله - الأدلة من السنة في كلامه السابق.

وقد ذكر الفقهاء من شتى المذاهب في كتبهم كتاب المرتد، وبينوا فيه من الأحكام المترتبة على الردة ما يؤكد خطورة التكفير، وضرورة الاحتياط في الحكم به [2] .

"ولهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفرهم؛ لأن الكفر حكم شرعي، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله" [3] .

قال الإمام ابن كثير - رحمه الله:"قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) } الإسراء: 15. إخبار عن عدله تعالى وأنه لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه" [4] .

(1) ينظر: درء التعارض (1/ 242) ، منهاج السنة (5/ 244) ، ومختصر الصواعق المرسلة (2/ 421) ، والعواصم والقواصم في الذب عن السنة لأبي القاسم محمد الوزير (4/ 178) .

(2) ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (7/ 134) ، وفتح القدير لابن الهمام (6/ 91) ، وجامع الأمهات لابن الحاجب (ص 512) ، والذخيرة للقرافي (12/ 13) ، وروضة الطالبين (7/ 283) ، وكنز الراغبين شرح منهاج الطالبين للمحلي (4/ 267) ، والفروع لابن مفلح (6/ 164) ، وكشاف القناع للبهوتي (6/ 167) .

(3) الرد على البكري لشيخ الإسلام (1/ 381) .

(4) تفسير ابن كثير (3/ 29) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت