فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 777

قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ الأنعام: 155 - 157.

إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الحجة لا تقوم إلا بعد العلم والبيان.

وأما السنة: ولعل من أظهر الأدلة [1] في اعتبار الجهل عذرًا، حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن رجلًا لم يعمل خيرًا قط فقال لأهله إذا مات فأحرقوه، ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذاباَ لا يعذبه أحدًا من العالمين، فلما مات الرجل، فعلوا به كما أمرهم، فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، فإذا هو قائم بين يديه، ثم قال: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب وأنت أعلم، فغفر الله له) [2] .

قال ابن قدامة المقدسي - رحمه الله:"فإن كان ممن لا يعرف الوجوب كحديث الإسلام، والناشئ بغير دار الإسلام، أو بادية بعيدة عن الأمصار وأهل العلم: لم يحكم بكفره" [3] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"إني دائمًا - ومن جالسني يعلم ذلك مني - من أعظم الناس نهيًا عن أن يُنسب معيَّن إلى تكفير، وتفسيق، ومعصية إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارة، وفاسقًا أخرى، وعاصيًا أخرى، وإني أقرر أن الله تعالى قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية، والمسائل العملية، وما زال السلف يتنازعون في كثير من المسائل، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر، ولا بفسق، ولا بمعصية ... وكنت أبيِّن أن ما نُقل عن السلف والأئمَّة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا: فهو أيضًا حقٌّ، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين ... والتكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبًا لما"

(1) والأدلة هاهنا كثيرة، ولعلم من آكد هذه الأدلة حديث الذي أمر أهله بإحراقه والذي قال عنه ابن تيمية:"وهو حديث متواتر عن الني - صلى الله عليه وسلم -، رواه أصحاب الحديث والأسانيد من حديث أبي سعيد، وحذيفة، وعقبة بن عمرو، وغيرهم من وجوه متعددة". مجموع الفتاوى (12/ 491) ، ينظر: مجموع الفتاوى (11/ 408، 409) ، ومجموع الزوائد للهيتمي (10/ 194 - 196) ، العواصم والقواصم لابن الوزير (4/ 175) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء برقم (3478) ، وأخرجه مسلم في كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله، برقم (2756) .

(3) المغني (8/ 131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت