وأصحابه فيه مقالات، ويذكرون عنه أقوالًا وأفعالًا، ومكاشفات أكثرها مغالاة، وقد كان صالحًا ورعًا، وقد صنف كتاب (الغنية) ، و (فتوح الغيب) ، وفيهما أشياء حسنة، وذكر فيهما أحاديث ضعيفة وموضوعة، وبالجملة كان من سادات المشايخ، توفي وله تسعون سنة ودفن بالمدرسة التي كانت له" [1] ."
قال ابن السمعاني - رحمه الله:"إمام الحنابلة وشيخهم في عصره، فقيه صالح، ديِّن خيِّر، كثير الذكر، دائم الفكر، سريع الدمعة" [2] .
وقال الحافظ ابن رجب معتذرًا لما صدر من الشيخ عبد القادر:"ومن ساق الشيوخ المتأخرين مساق الصدر الأول، وطالبهم بطرائقهم، وأراد منهم ما كان عليه الحسن البصري وأصحابه مثلًا من العلم العظيم، والعمل العظيم، والورع العظيم، والزهد العظيم، مع كمال الخوف والخشية، وإظهار الذل والحزن والانكسار، والازدراء على النفس، وكتمان الأحوال والمعارف والمحبة والشوق ونحو ذلك، فلا ريب أنه يزدري المتأخرين، ويمقتهم، ويهضم حقوقهم، فالأولى تنزيل الناس منازلهم، وتوفيتهم حقوقهم، ومعرفة مقاديرهم، وإقامة معاذيرهم، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا. ولما كان الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي عظيم الخبرة بأحوال السلف والصدر الأول، قل من كان في زمانه يساويه في معرفة ذلك، وكان له أيضًا حظ من ذوق أحوالهم، وقسط من مشاركتهم في معارفهم، كان لا يعذر المشايخ المتأخرين في طرائقهم المخالفة لطرائق المتقدمين ويشتد إنكاره عليهم؛ وقد قيل: إنه صنف كتابًا ينقم فيه على الشيخ عبد القادر أشياء كثيرة ... -إلى أن قال- وللشيخ عبد القادر رحمه الله كلام حسن في التوحيد والصفات، والقدر، وفي علوم المعرفة موافق للسنة."
وله كتاب"الغنية لطالبي طريق الحق"، وكتاب"فتوح الغيب"، وجمع أصحابه من مجالسه في الوعظ كثيرًا، وكان متمسكًا في مسائل الصفات والقدر ونحوها بالسنة، بالغًا في الرد على من خالفها" [3] ."
(1) البداية والنهاية (12/ 252) .
(2) نقلًا عن: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 119) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (39/ 89) ، وسير أعلام النبلاء (20/ 441) .
(3) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 120 - 121) .