ولا إله إلا الله هي كلمة الإخلاص وعنوان التوحيد، ولا يتم إسلام عبد دون تحقيق معناها، والعمل بمدلولها.
وهي تعني إفراد الله - بالعبادة وحده لا شريك له، والبراءة من كل معبود سواه، فمعنى لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله [1] .
وهذا المعنى هو الذي اتفقت عليه دعوة المرسلين وشرائع النبيين، فما من رسول أرسله الله - عز وجل - إلا دعا قومه إليه، وحذرهم مخالفته، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) } الأنبياء: 25.
يقول العلامة الصنعاني [2] : في تقرير ذلك:"إن رسل الله وأنبياءه من أولهم إلى آخرهم بعثوا لدعاء العباد إلى توحيد العبادة ... وهذا الذي تضمنه قول: (لا إله إلا الله) فإنما دعت الرسل أممها إلى قول هذه الكلمة، واعتقاد معناها، لا مجرد قولها باللسان."
ومعناها: هو إفراد الله بالإلهية والعبادة، والنفي لِمَا يعبد من دونه والبراءة منه.
وهذا الأصل لا مرية فيما تضمنه، ولا شك فيه، وفي أنه لا يتم إيمان أحد حتى يعلمه ويحققه" [3] ."
(1) ينظر: تفسير الطبري (9/ 161) (11/ 317 - 318) ،تفسير البغوي (7/ 285) ، مجموع الفتاوى (3/ 101) (13/ 202 - 205) ، تفسير ابن كثير (1/ 215) ، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (1/ 44) ، تجريد التوحيد المفيد للمقريزي (ص 47 - 48) ، تطهير الاعتقاد للصنعاني (ص 5 - 6) ، مجموعة الرسائل النجدية (2/ 120) ، تيسير العزيز الحميد (ص 73 - 74) ، فتح المجيد (1/ 121) ، مفتاح الجنة لا إله إلا الله للمعصومي الحنفي (ص 60، 62) ، الكلام المنتقى مما يتعلق بكلمة التقوى لابن حجي الحنبلي (ص 19) ، معارج القبول للحكمي (2/ 416) ، أضواء البيان (4/ 508) (6/ 273) .
(2) هو: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، المعروف بالأمير، من مؤلفاته: تطهير الاعتقاد، والرد على من قال بوحدة الوجود، وسبل السلام وغيرها، توفي سنة (1182 هـ) .
ينظر: البدر الطالع (2/ 133) ، الأعلام (6/ 38) .
(3) تطهير الاعتقاد (ص 5 - 6) .