قال كعب: ذلك في كل سنة يوم، فقلت: بل في كل جمعة، فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال أبو هريرة - رضي الله عنه: فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين أقبلت؟ فقلت من الطور، فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت [1] ؛ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي هذا، وإلى مسجد إيلياء -أو بيت المقدس-» ، يشك.
قال أبو هريرة - رضي الله عنه: ثم لقيت عبد الله بن سلام، فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار، وما حدثته به في يوم الجمعة، فقلت: قال كعب: ذلك في كل سنة يوم؟ قال: قال عبد الله بن سلام: كذب كعب، فقلت: ثم قرأ كعب التوراة، فقال: بل هي في كل جمعة، فقال عبد الله بن سلام - رضي الله عنه: صدق كعب، ثم قال عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة هي، قال أبو هريرة - رضي الله عنه: فقلت له: أخبرني بها، ولا تضن علي، فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة في يوم الجمعة، قال أبو هريرة: فقلت: وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يصادفها عبد مسلم وهو [2] يصلي» ؟ وتلك الساعة ساعة لا يصلى فيها! فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة، فهو في صلاة حتى يصلي» ؟ قال أبو هريرة: فقلت: بلى، قال: فهو ذلك [3] .
(1) أبو هريرة ذهب لتعبد، فأنكر عليه بصرة. كأن أبا هريرة رأى لهذا مزية.
(2) ولفظة (قائم) ، يعني: ينتظر.
(3) المنتظر للصلاة فهو في صلاة.