فهرس الكتاب

الصفحة 1201 من 11223

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ"يُرِيدُ يَتَحَزَّنُ بِهِ وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْغُنْيَةِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْغُنْيَةِ لَقَالَ: يَتَغَانَى بِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: يَتَغَنَّى بِهِ"1"، وَلَيْسَ التَّحَزُّنُ بِالْقُرْآنِ نَقَاءَ الْجِرْمِ"2"، وَطِيبَ الصَّوْتِ وَطَاعَةَ اللَّهَوَاتِ بِأَنْوَاعِ النَّغَمِ بِوِفَاقِ الْوِقَاعِ، وَلَكِنَّ التَّحَزُّنَ بِالْقُرْآنِ هُوَ أَنْ يُقَارِنَهُ شَيْئَانِ: الْأَسَفُ وَالتَّلَهُّفُ: الْأَسَفُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنَ التَّقْصِيرِ، وَالتَّلَهُّفُ عَلَى مَا يُؤْمَلُ مِنَ التَّوْقِيرِ، فَإِذَا تَأَلَّمَ الْقَلْبُ وَتَوَجَّعَ، وَتَحَزَّنَ الصَّوْتُ وَرَجَّعَ، بدر الجفن

1 هذا قول الشافعي رحمه اللَّه يرد به على سفيان بن عيينة تأويله التغني بالاستغناء نقله عنه الطبري كما في"الفتح"9/70، والبغوي في"شرح السنة"4/487.

وفي تفسير"يتغنى"أقوال أحدها: تحسين الصوت، والثاني: الاستغناء والثالث: التحزن، والرابع: التشاغل به تقول العرب: تغنى بالمكان: أقام به، والخامس، المراد به التلذذ والاستجلاء له كما يستلذ أهل الطرب بالغناء، فأطلق عليه تغنيًا من حيث إنه يفعل عنده ما يفعل عند الغناء، والسادس: أن يجعله هجيراه كما يجعل المسافر والفارغ هجيراه الغناء، قال ابن الأعرابي: كانت العرب إذا ركبت الإبل تتغنى، وإذا جلست في أفنيتها وفي أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن- أحب النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يكون هجيراهم القراءة مكان التغني.

2 الجرم، بكسر الجيم: الحلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت