فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 11223

لَاحِقُونَ"أَنَّهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَخَلَ بَقِيعَ الْغَرْقَدِ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ وَمُنَافِقُونَ، فَقَالَ:"إِنَّا -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- بِكُمْ لَاحِقُونَ"وَاسْتَثْنَى الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- يُسْلِمُونَ، فَيَلْحَقُونَ بِكُمْ، عَلَى أَنَّ اللُّغَةَ تُسَوِّغُ إِبَاحَةَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ لَمْ يَشُكَّ فِي كَوْنِهِ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} 1 [الفتح:27] ."

1 قال العلماء في قوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَإِنَّا إِنْ شَاءَ الله بكم لاحقون": في إتيانه بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه أقوال، أظهرها: أنه ليس للشك، وإنما هو للتبرك، وامتثال أمر الله فيه، قال أبو عمر بن عبد البر: الاستثناء قد يكون في الواجب لا شكًّا، كقوله: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ} ، ولا يضاف الشك إلى الله. والثاني: أنه عادة المتكلم يحسن بها كلامه، والثالث: أنه عائد إلى اللحوق في هذا المكان، والموت بالمدينة، والرابع: أن"إن"بمعنى"إذا"، والخامس: أنه راجع إلى استصحاب الإيمان لمن معه، والسادس: أنه كان معه من يظن بهم النفاق، فعاد الاستثناء إليهم. وحكى ابن عبد البر أنه عائد إلى معنى"مؤمنين"أي: لاحقون في حال إيمان، لأن الفتنة لا يأمنها أحد، ألا ترى قول إبراهيم: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} وقول يوسف: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} ، لأن نبينا يقول:"اللهم اقبضني إليك غير مفتون"انظر"شرح مسلم"للنووي 3/138، و"شرح الموطأ"للزرقاني 1/63، وشرح الباجي 1/69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت